
الليلُ يستلقي على كتفي .. بفنجانِ قهوةٍ ملوّثٍ بالوداع أستنطقُ ذاكرتي .. عيناي وعاءان تصبُّ فيهما حَيْرتي على مَهْل .. تنتهيان إلى نقطةِ تعجّبٍ تقفُ عندَ الرّشفةِ الأخيرة ..المطرُ يبلِّلُهُ الوقتُ المزدحمُ باللّاأحد .. أمّا صدري؛ ففيه غصّةٌ نمتْ وترعرتْ حتّى كَبُرَتْ معها الفراغاتُ .. وأمّا الأمومةُ المستعارةُ فلا تكفي لتتكاثرَ حولَها العصافيرُ المهاجرة ..
لم أكنْ أُمًّا بما يكفي ..
فللطّفولةِ غرفٌ لا أجيدُ إغلاقَ أبوابِها، وثمّةَ زوايا ما تزالُ تختبئٌ فيها عيونُ الأمّهاتِ، وآذانٌ تصغي إلى رجعِ الصّدى ..
” لم أكن إنسانةً كما ينبغي ”
لقّةِ حيلتي وعجزي أمامَ الأجسادِ النّحيلةِ؛ الّتي تحملُ الصّخورَ السِّيزيفيّةَ وقد أخرسَتْها المعاناةُ .. لم أكن أنسانةً، لِانشغالي برسمِ الدّمعةِ بدلًا منَ البكاءِ معَ المحرومين، أو لملمةِ دموعِ المظلومين .. ولأنّني ضقتُ ذرعا وأنا أقنعُ بائعَ الجرائدِ أن يقفَ تحتَ المطر ليغسلَ أخبارَ البلادِ المقهورة.
ولأنّني فشلتُ في تلوين ِالسّماءِ وتوزيعِ الآمالِ على المنافي، والضَّوءِ على الظِّلالِ والخطايا والرَّماد .. !!