
ياربّ قرّبْ دعوةَ المشتاق
علِقَ الفؤادُ وقربُه إعتاقي
هو نُورُ سِرِّ اللهِ عمّرَ خافقي
أضوى فؤادي فانْجَلى إغلاقي
وهو الحقيقةُ إِذْ تَجَلَّتْ روحُها
في كُلِّ قَلْبٍ صادِقٍ مُشْتاق
نادَاهُ رَبُّ العرْشِ اقْرأْ فارْتقى
والكَوْنُ خَاشِعُ لِلنِّدَاءِ الباق
وسرى بِهِ اللَّيْلُ الْبَهِيُّ مُكَرَّماً
لا خَوْفَ يَحْجُبُهُ.. بلا إِرْهاق
حتى السَّمَاوَاتُ انْحَنَتْ إِجْلَالَهُ
وتَفَتَّحَتْ بِوُجُوده أرْواقي
عَلَّمْتَنا أَنَّ المحبَّةَ سِرُّنا
وبأَنَّ حُسْنَ الخُلْقِ خَيْرُ سِباق
في ذِكْره تَفْنى النُّفُوسُ تَعَبُّدا
تدنو له بِبَقَاءَةٍ وعِنَاق
يا سَيِّدَ الأَسْرارِ يا بابَ الهُدى
يا مَنْ بِه انْكَشَفَتْ سُرى الأَعْماق
إنّي الغُبارُ إِذا تَنَفَّسَ نُورُهُ
ويزولُ في أَثَرِ الخُطى إِرْهاقي
ما ضَلَّ مَنْ شَرِبَ المَحَبَّةَ مِنْ يَدٍ
فيها الشِّفَاءُ ورَحْمَةُ الأَحْداق
لمحمّدٍ خفقَ الفؤادُ محبةً
ويذُوبُ في تَوْحيده إِحْراقي
نَفْنى لِنبْقى في حِماكَ مُقِيمَنا
ونَرى الوُجُودَ بِنور أحمد باق
هذا مَقامي إِنْ سَأَلْتَ عِبادَهُ
عَبْدٌ أَتَى بِالْحُبِّ لا بِسِواق
صَلَّى عليه اللهُ ما فَنيَ الهوى
وبقى المُحِبُّ مُحَرَّرَ الأَعْلاق