غير مصنف

قصص قصيرة جداً.. بقلم الكاتب: حسين بن قرين درمشاكي

نافذة
على جدار زنزانتها، رسمت نافذة.
ضاق بها الإسمنت.
فتحتها.
استنشقت ريحاً لم تخترعها الأرض.

توقّف
ورث عن أبيه ساعة جيب مُعطَّلة.
سألوه عن الوقت.
نظر إلى عقاربها الصدئة: حياتي توقَّفت هناك.

أمان
فُكَّ قيده. نُووِل المفتاح.
خاف من برودة الخارج.
أقفل الزنزانة من الداخل.
نام.

ضجيج
في جنازة الأبكم، الأحاديث الجانبية تافهة.
وحده الصمت في التابوت.. يصرخ بوضوح.

خيبة
انتظرها بمظلَّة واحدة.
وصلت.
كانت تلوذ بمظلَّة أخرى.. يمسكها غيره.

قسط
أطلق الجلاد رصاصة في الهواء لتفريق الحشد.
في المساء، وجد ابنه قتيلاً في الفناء؛
الرصاصة عادت عمودياً.

انفصام
حلق ذقنه بعناية.
وجد وجهه المنعكس في المرآة.. لايزال مُلتحياً.

مخمصة
امتلأت شبكته باللآلئ.
بكى الصيَّاد بحرقة.
كان يبحث عن سمكة تسدُّ جوع أطفاله.

فوات
بعد عشرين عاماً من الكدح، اشترى لها عقداً ماسيَّاً.
قدّمه.
وجد القبر يرفض الزينة.

تأجيل
دوّن في مذكراته: اليوم سأنتحر.
في الغد، شطب اليوم.
كتب: غداً.

ارتداد
في منتصف المعركة، لم تجد الرصاصة صدراً غريباً.
استدارت.
عادت إلى فوهة بندقيَّتها.
انتحرت.

زيادة
أعدّ كوبين من القهوة.
جلس ينتظر.
بردت القهوة في الكوب المقابل.
علم أنَّ الفراغ لا يشرب السكر زيادة.

دهشة
بين خندقين، طارت حمامة.
سقطت جثَّة.
ماتت دهشةً حين رأت العدوين يقتسمان رغيفاً.

أقفاص
طارد الفراشات ليحبسها في علبة ثقاب.
الآن، يشرع الأبواب والنوافذ.
ذكرياته ترفض الرحيل.

تآكل
مسح الغبار عن المرآة ليرى وجهه.
رأى الغبار يبتسم له من الداخل.

رائحة
افترقا.
هو يميناً وهي يساراً.
بعد دورة كاملة حول الأرض، التقيا ظهراً لظهر..
لم يتعرَّفا على الرائحة.

خناق
أفنى عمره يكتب عن الحرِّيَّة.
مات مخنوقاً برباط عنق.

مرتدة
في ليلة الزفاف، همس لها بكلمات حبٍّ سرقها من رسائل امرأة أخرى.
كانت هي الكاتبة بلقب مستعار.

فوبيا
سقط الطاغية في بئر.
تدلَّى له حبل النجاة.
رفض التَّسلُّق؛ خاف أنشوطة المشنقة.

ضريبة
باع لوحة الجوع بمبلغ باهظ.
التهم لقمة فاخرة.
غصّ بها.
تذكر أنَّ الموديل مات هزيلاً.

خوارزميَّة
​كَتَبَ المنشورَ الأخير عن الرفاهيَّة المطلقة لبلاده.
تعطَّلتِ الخوارزميَّة.

حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى