
ماذا يمكن لشاعر كوردي أن يكتب
حين يُقتل شعبه في كل مرة يطالب بحقه
و يُشهَّر بجثثهم ؟
تصير الكلمات أضعف من أن تكون عزاء
و أثقل من أن تكون صمتاً
هو لا يكتب…
هو يحاول ألا ينكسر
الشاعر لا يملك جيشاً
و لا خريطةً و لا حق الفيتو
يملك فقط ذاكرة
تحاول أن لا تُمحى.
و حين يتآمر العالم
لا لأن الكورد أخطأوا و لكن لأنهم وُجدوا
بين مصالح الآخرين،
يفهم الشاعر الكوردي أن المأساة
ليست في غياب الدولة فقط
و إنما في فائض الخذلان.
كل القوميات مرّت بالدم،
لكنها وصلت إلى أسماء و حدود،
إلا الكورد ما زالوا يمرّون بالدم
دون أن يُسمح لهم بالوصول.
أي عهر عالمي هذا؟
هو عهرٌ قديم يتزيّن بالقانون
و يغتسل بالبيانات ثم ينام قرير العين
على أصوات المقابر.
و مع ذلك… الشاعر يكتب.
ليس لأن الكتابة تُنقذ و لكن لأنها الشاهد الأخير حين يتعب العالم من النظر.
و يكتب الكوردي تحديداً كي لا يقال يوماً:
إنهم ماتوا مرتين،
مرة بالقتل و مرة بالنسيان.