
ماتضمنه البيانان المشتركان الصادران عن زيارة الرئيس التركي أردوغان لمصر والسعودية يشي بأننا أمام نواة تحالف ثلاثي مهم، ينطلق من إدراك الدول الثلاث لخطورة التحديات التي تواجهها، خاصة من جراء السياسات والهيمنة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا والتحركات الإماراتية المتماهية معها، وأن هذه التحديات تتطلب تنسيقا وتعاونا مشتركا من الدول الثلاث إذ أنه يصعب علي أي منها مواجهتها منفردة، في حين أن تنسيق جهودهما يمكن أن يثمر نتائج أفضل كثيرا للأمن القومي للدول الثلاث، ولصالح الإستقرار والتوازن الإستراتيجي في المنطقة، ولجم التغول الإسرائيلي، وبتر الأصابع الإماراتية ..
توافق مصر وتركيا علي إتفاق إطاري عسكري ( بالإضافة للتعاون في كافة المجالات تقريبا تجارية وصناعية وزراعية وطبية وإستثمارية … ) تطور مهم بين دولتين كانتا في قطيعة حتي وقت قريب وهو يعكس مرونة وتفهم من قيادتي البلدين، وإدراك للمخاطر والتحديات، وتحديد دقيق للأعداء والحلفاء
كل مانتمناه أن تتحول هذه الاتفاقيات لبرامج وخطوات حقيقية، وأن تنتقل من الورق والأفكار للتطبيق علي أرض الواقع، فليس أفضل من تنسيق وتحالف مبني علي مصالح مشتركة وعلاقات متوازنة يخرج الكل فيها رابحا
الدول الثلاث تملك إمكانيات جيدة ومتكاملة للبناء عليها : إمكانيات بشرية وشرائح ضخمة متعلمة جيدا، وفوائض مالية، وإنتاج ضخم، وتوافر في الطاقة الاحفورية والبديلة، مايجعلها قادرة علي تكوين نواة سوق عربية إسلامية كما كانت فرنسا والمانيا نواة السوق الاوربية، أو ناتو عربي إسلامي تنضم إليه لاحقا دول أخري كباكستان واندونيسيا .. هذا إذا صدقت النوايا وصح العزم ووضحت الرؤية
الدول الثلاث تمتلك علاقات جيدة مع القوي الدولية : الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الاوربي، لذا فهي تمتلك هامشا جيدا للمناورة، وقدرة أكبر علي التأثير والمساومة والتفاوض، خاصة مع الولايات المتحدة والصين، لو توحدت رؤيتها وتحدثت بصوت واحد ساعتها يمكنها أن تكون عاملا مرجحا لميزان القوي في المنطقة يحسب حسابه جيدا
التحالف الجنيني بين الدول الثلاث المؤثرة والمهمة لن يترك لينمو، بل سيتم محاربته خاصة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، مايفرض علي أعضائه الثلاث تنسيق الجهود والتشاور المستمر والعمل المؤسسي والإستناد علي الدعم الشعبي المرحب والمشجع لخطوات التقارب والتعاون بين الدول الثلاث