
“العُصْفُوْرُ الرَّمَادِيُّ”
العُصفورُ الرَّمَادِيُّ
الذي حَطَّ على قَبْري
نبَشَ بأظافرِ الوقتِ الحادَّةِ
أكلَ دودةً،
أكلتْ مِن لَحمي المُعذَّبِ حتى العَظْمِ
أكلْتَني وصِرتُ بلحمِكَ
تطيرُ بحُرِّيَّةٍ وتزقزقُ
تَقَعُ على أُنثاكَ وتُنجِبُ
تستمر لك الحياةُ
وأنا على عذاباتي أقعُ
يراكَ الناسُ بريئًا
أراكَ من قبْري مِن آكلي لحومِ البَشَر
أيها العصفورُ الرماديُّ
رُدّْ لِي بعضًا من لَحمي ودَمِي
رُدّْ لِي الروحَ التي استخلصْتَها من الأرض
تركْتَني قبرًا أجوفَ خاليًا
من رُفاتٍ من فُتات
يدي جناحُك
صوتي يصرخُ مِن فَمِكَ
تشدو بحُرِّيتِك
بينما أنعي بحقِّي كلَّ ليلةٍ
صحراءَ نفْسي للسَّماءِ
متى أموتُ ليرتاحَ طِيني؟
أظَلُّ أعيشُ في أبجديَّةِ العذَابِ حتَّى الفَنَاءِ
كلُّه من جوفِكَ الذي جاعَ
أصبحتُ عابرةَ سبيلٍ مربوطةً في طَرَفِ رِيْشٍ
تسأمُني المُدنُ وأضِلُّ طريقَ
شمْسِه القاتلةِ تتزيَّن لِقدومِ موكِبي
تنيرُ الأفقَ البعيدَ بآلامي
مع انبعَاثِي يعبَسُ وجهُ القمَرِ
سَمعتُ وقْعَ أقدامِ لحنٍ جنائزيٍّ قديمٍ
روحي تصرخُ بالصمتِ
أفقدُ الإحساسَ بالأسئلةِ
التي كانتْ تأكلُني وبالحياةِ
مَن هذه الكائناتِ التي تسيرُ حولي؟!
أيها القتَلةُ لا يَغُرَّنكم موْتِي
ها هو قبْري يُحفَر بيَدِ الأحياءِ
وأنا أُنادي أيها اللَّحَّادُ
المكانُ باردٌ
رائحةُ الموتِ في التُّرابِ
أيُّها اللَّحَّادُ
لقد أقْبرتَ رُوحي
رُوحي التي وقعتْ في الحُزن.