
بلادي ، إِذا ما هاجَ في الصَّدرِ نَزْفُهُا
تَهاوَتْ جِبالُ الصَّبرِ حُمَّى التَوَقُّدِ
وَأَسمَعُ في لَيلِ الفِراقِ صَراخَها
يُنادي: أَما زالَ الفَتى لِيَ يَفتَدي؟
فَأَصرُخُ: يا أَرضي، لَئِن طالَ بُعدُنا
فَقَلبي لِبابِ الدارِ يَرجِعُ مُهتَدِ
وَما أَطفَأَتْ نيرانُ بُعدي مَحَبَّتي
وَلا أَسكَتَتْ شَوقي رِياحُ المُبَعَّدِ
وَأَلمَحُ في عَينيْ بلادي حِكايةً
تُنادينيَ: اِرجِعْ، لَستَ عَني بِمُبعَدِ
فَإِن قالَ قَومٌ: مَن يُقيمُ بِأَرضِهِ؟
أقولُ: الَّذي يَحيا بِقَلبٍ مُوَقِّدِ
وَإِن تَطلُبي آثارَ خطوي بمَوطِني
تُلاقي دَمَ الأَجدادِ في كُلِّ مَرصَدِ
وَأُبصرُ في أَطيافِهِا وهْجَ جميلةٍ
تُنادي: بُنَيَّ، لا تَخَفْ، عُدْ لِمَرصَدِي
فَأَبكي، كَأَنَّ الدَّمعَ يَعرِفُ دَربَهُ
إِلى تُربِ مَن أَحيا دُموعي وَمَولِدي
وَإِن مِتُّ، فاجمَعي رَمادي لِأَرضِهِ
فَفي تُربِهِ يَحيا رَمادُ المُوَحَّدِ