
أعلن مستشار الشؤون الأوروبية لمجلس الأمن القومي الليبي عبد الباسط القاضي أن عملية نقل المشتبه به في الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 تمت دون علم السلطات الليبية.
ووصف العملية بـ “الخطوة غير القانونية” التي تثير جدلا واسعا حول السيادة الوطنية والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة.
وأوضح القاضي في تصريح لوكالة “نوفوستي” أن “العملية جرت بتنسيق مع السلطة التنفيذية ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية والجماعات المسلحة الموالية لها، لكنها نُفذت دون الرجوع إلى الجهات القضائية المختصة، التي فتحت تحقيقات بشأنها ووصفتها بأنها مخالفة للقانون الليبي”.
وأضاف أن “السلطات الليبية منقسمة بشكل حاد إزاء تداعيات هذه الخطوة، حيث ترى السلطة التنفيذية أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ضروري للبقاء السياسي، في حين تعتبر السلطة القضائية وقطاعات واسعة من النخب السياسية أن هذه العمليات تمثل انتهاكا خطيرا للسيادة الوطنية وتقويضا لمؤسسات الدولة، ما يضر بآفاق أي تعاون قضائي وأمني شفاف ومستدام”.
وأشار المستشار الليبي إلى أن هذا النمط من العمليات “سبق أن وثقته منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، التي تحدثت عن نقل مشتبه بهم في ظروف قانونية غامضة، اعتمادا على شبكات معقدة من التحالفات غير الرسمية”.
ولفت إلى أن “قضية مسعود (القضية الحالية) تعد نموذجا لفهم ما جرى في قضية البكوش، حيث جرى اختطاف المشتبه به من منزله في طرابلس من قبل جماعة مسلحة، ثم نُقل إلى جماعة أخرى موالية لحكومة الوحدة الوطنية، قبل تسليمه إلى مسؤولين أمريكيين خارج الأراضي الليبية، وتحديدا في مالطا”.
وأكد أن العملية “لم تُنفذ كقرار صادر عن الدولة الليبية ككيان موحد، بل جاءت نتيجة تنسيق مع جزء من السلطة وبمساعدة أطراف غير حكومية، في مقدمتها جماعات مسلحة”.
يأتي ذلك بعد إعلان وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي عن إلقاء القبض على الزبير البكوش، المشارك الرئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأمريكية عام 2012، وترحيله إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم إرهابية.
يُذكر أن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 11 سبتمبر 2012 أسفر عن مقتل 4 من أفراد البعثة الأمريكية، بينهم السفير الأمريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز، وقد سبق محاكمة شخصين آخرين في القضية والحكم عليهما بالسجن.