د. فيروز الولي تكتب :في السياسة، لا أحد يسأل عن نواياك الطيبة، السؤال الوحيد هو: كم تكلف خصومتك؟

لهذا يبدو المشهد اليمني اليوم كوميديًا حدّ الفاجعة:
سلطة “شرعية” تحمل ختم الاعتراف الدولي، لكنها لا تحمل قرارها.
وجماعة متمردة ، لكنها تحمل سلاح القرار وتفرض كلفته.
العالم لا يحترم الحوثي لأنه عادل،
بل لأنه مكلف.
ولا يتجاهل الشرعية لأنها مظلومة،
بل لأنها رخيصة سياسيًا.
دولة بالبيانات… وجماعة بالفعل
الشرعية تحكم المؤتمرات الصحفية،
وتنتصر في العناوين،
وتُهزم في الواقع.
أما الحوثي، فيحكم الواقع،
ولو كان واقعًا قاسيًا،
قمعيًا،
ومثقلًا بالجبايات.
هنا المفارقة الدرامية:
المتمرد يتصرف كدولة،
والدولة تتصرف كمنظمة علاقات عامة.
الكرامة السياسية: ليست أخلاقًا
الكرامة في السياسة لا تُقاس بعدد الخطب،
بل بقدرتك على قول “لا”
ودفع ثمنها لاحق.
الحوثي يقول “لا” ويدفع الثمن،
ولو كان الثمن فادحًا على الناس.
الشرعية تقول “نعم… ولكن”
ثم تبحث عمّن يكتب لها البيان التالي.
لماذا يُحسب الحوثي؟
لأنه:
يملك قرارًا واحدًا.
لا يبدو تابعًا علنيًا.
يربط أي صدام بكلفة.
ولماذا لا تُحسب الشرعية؟ لأن:
قرارها موزّع.
خطابها متناقض.
سيادتها مؤجلة.
وكرامتها قابلة للتفاوض.
العالم لا يكافئ الأخلاقي،
يكافئ القادر على الإزعاج.
لكن لا تلميع هنا
هذا ليس تبرئة للحوثي.
مناطقه تعاني:
إدارة فاشلة.
اقتصاد جباية.
قمع رأي.
تعبئة بلا تنمية.
هو قوي في المواجهة،
ضعيف في بناء حياة.
لكن الشرعية؟
ضعيفة في المواجهة،
وغائبة عن الحياة.
الكوميديا السوداء
الشرعية تفاوض لتشتري “شوية كرامة”.
والحوثي يفرض كلفة ليبيع “هدنة”.
الأولى تطلب الاحترام بالاستجداء،
والثاني يفرضه بالإزعاج.
في النهاية،
اليمن لا يعيش بين خير وشر،
بل بين عجز رسمي
وصلابة متمردة بلا مشروع دولة.
الخلاصة المؤلمة
حين يُحترم الخصم ويُحتقر الحليف،
فالمشكلة ليست في العالم فقط،
بل فيمن قرر أن يكون حاضرًا بالاسم
وغائبًا بالفعل.
اليمن لا يحتاج خطابات أكثر،
يحتاج سلطة تُكلف خصومتها
وتستحق احترام شعبها
قبل احترام العالم.