كتاب وشعراء

أين أنت يا ولدي…بقلم د. مصطفي عبد المؤمن

أين أنتَ يا ولدي؟
مرَّ عامٌ… ثم عامٌ…
وأنتَ لا تسألُ عن أبٍ
أجهدتْه الحياةُ
حتى انحنى،
وشابَ رأسُه قبل الأوان.
ترميني الأيامُ
من تعبٍ إلى تعب،
ومن حفرةٍ إلى حفرة،
ولا يدَ تمتدُّ
ولا صوتَ يقول:
كيف حالك يا أبي؟
الألمُ يا ولدي
اشتدَّ عليَّ
حتى صرتُ أكتبُ لك
أكثرَ من جواب،
وأمزّقُه،
أعيدُه،
وأنتظرُ…
ولا يجيءُ الردّ.
أم أنَّ الساعي
لم يعُد يعرفُ لي عنوانًا؟
أم أنَّ قلبك
هو الذي ضلَّ الطريق؟
أريدُ أن أراك
قبل الممات،
فالموتُ
يجلسُ قربي كلَّ ليلة،
يحدّقُ في وجهي
كأنه موعدٌ مؤجَّل
إلى لحظةٍ لا أعرفها.
أريدك…
لا لتبكي،
ولا لتعتذر،
أريدك فقط
أن تراني
وأنا ما زلتُ حيًّا،
لا ملفوفًا بكفني،
ولا ساكنًا
مثواي الأخير.
يا ولدي،
قبري سيكونُ بغير عنوان،
فلا تتعبْ نفسكَ
في البحثِ عني،
ولا تحمِلْ ذنبًا
لم تعد تشعرُ به.
لكن…
لا تنسَني بالدعاء،
إن مررتَ صدفةً
بقبرٍ مجهول،
وقلتَ:
اللهم ارحم عبدًا
كان له ابنٌ…
ونسيه.
أستودعُك الله
الذي لا تضيعُ ودائعُه،
وأمضي
خفيفَ الخطى،
ثقيلَ القلب،
وقد تعلّمتُ متأخرًا
أن بعضَ الأبناء
أقسى
من الغياب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى