
تلك الْعصيَّةُ تُلاعِجُ وَتِيني ،
بَوْحُها يَضِجُّ في صدري
و يُرْبِكُ مزاهِرِي.
تَرْتَجُّ في كأسي رُعودا و أَهِلَّةً.
تَذْرُو شتاتَ جسدي في لُجَجِ الصّدى.
فترقُصُ النّارُ على أوْشِحَتي،
تُوقِظُني مِنْ غَفْوَةَ الصّبرِ،
و تعْتَصِرُ مِنْسَجِي.
وبين كثبان الظَّلام ،
يتناثرُ رمادي و اللَظى…
تلك الْعَصِيَّةُ تُلاعِجُ وَتِينِي،
وَمَطاحِنُ السّرابِ
تترَصَّدُ هَفِيفَ الْمُزْنِ
بين أضلُعي.
و وَرَقُ الصَّفْصافِ
ينتَضِدُ فوق كتفي،
يُوغِلُ في نَهْشِ حَدَائِقِي،
و يُدْمي مِعْصَمِي.
على ضفاف الْوَجْدِ
يهمي ما تجَلَّى من رمادي
و نُثارُ غيْمَةٍ شاردةٍ.
فأعْصِرُ الْغيمةَ ساعة،
و أنتظِرُ مثل طائرٍ
قد وَهِنَتْ أجْنُحَهُ .
فلا خريرُ النّهرِ
أَوْهَى قَيْدَهُ ،
و لا الْخيولُ السُّمْرُ
في سمائه أشرَقَ نورُها.
تلك الْعَصيَّةُ تُلاعِجُ وتِيني،
وجهُها يَأْسِرُني،
و معهُ أَهِيمُ بالتَّطْوافِ و السُّرَى.
فيه دمي يَفِيضُ غاباتٍ ،
و يَهطِلُ خيالاتٍ على أشرِعَةِ الْجَوَى.
و أتَحَسَّسُ عَصَايَ في وَمِيضِهِ،
فأَكْتَفِي به أعْمِدَةً.
تلك الْعصِيَّةُ الّتي أسْرَى أريجُها،
تُنْبِئُنِي
بأنَّني نَبْضَتُها الْبِكْرُ،
و أنَّني
قُمَاشَةُ الْقَصِيدَةِ الّتي بها اعتَلَى…
تلك الْعَصِيَّةُ ،
نَشِيجُها يُمُورُ بين أضلُعي
بُرُوقًا تَتَصَفَّحُ الدُّجَى،
لأنّها الْوطنُ،
لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ.