كتاب وشعراء

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ …بقلم هادية السالمي

تلك الْعصيَّةُ تُلاعِجُ وَتِيني ،

بَوْحُها يَضِجُّ في صدري

و يُرْبِكُ مزاهِرِي.

تَرْتَجُّ في كأسي رُعودا و أَهِلَّةً.

تَذْرُو شتاتَ جسدي في لُجَجِ الصّدى.

فترقُصُ النّارُ على أوْشِحَتي،

تُوقِظُني مِنْ غَفْوَةَ الصّبرِ،

و تعْتَصِرُ مِنْسَجِي.

وبين كثبان الظَّلام ،

يتناثرُ رمادي و اللَظى…

تلك الْعَصِيَّةُ تُلاعِجُ وَتِينِي،

وَمَطاحِنُ السّرابِ

تترَصَّدُ هَفِيفَ الْمُزْنِ

بين أضلُعي.

و وَرَقُ الصَّفْصافِ

ينتَضِدُ فوق كتفي،

يُوغِلُ في نَهْشِ حَدَائِقِي،

و يُدْمي مِعْصَمِي.

على ضفاف الْوَجْدِ

يهمي ما تجَلَّى من رمادي

و نُثارُ غيْمَةٍ شاردةٍ.

فأعْصِرُ الْغيمةَ ساعة،

و أنتظِرُ مثل طائرٍ

قد وَهِنَتْ أجْنُحَهُ .

فلا خريرُ النّهرِ

أَوْهَى قَيْدَهُ ،

و لا الْخيولُ السُّمْرُ

في سمائه أشرَقَ نورُها.

تلك الْعَصيَّةُ تُلاعِجُ وتِيني،

وجهُها يَأْسِرُني،

و معهُ أَهِيمُ بالتَّطْوافِ و السُّرَى.

فيه دمي يَفِيضُ غاباتٍ ،

و يَهطِلُ خيالاتٍ على أشرِعَةِ الْجَوَى.

و أتَحَسَّسُ عَصَايَ في وَمِيضِهِ،

فأَكْتَفِي به أعْمِدَةً.

تلك الْعصِيَّةُ الّتي أسْرَى أريجُها،

تُنْبِئُنِي

بأنَّني نَبْضَتُها الْبِكْرُ،

و أنَّني

قُمَاشَةُ الْقَصِيدَةِ الّتي بها اعتَلَى…

تلك الْعَصِيَّةُ ،

نَشِيجُها يُمُورُ بين أضلُعي

بُرُوقًا تَتَصَفَّحُ الدُّجَى،

لأنّها الْوطنُ،

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى