كتاب وشعراء

مَقهى الوُجوهِ المُستَعارَة​…بقلم فادي عايد حروب

​دَخَلتُ مَقـامَ الزَّيـفِ وَالنَّاسُ كُلُّهُم وُجـوهٌ بِأَلـوانِ الخِـداعِ تُـرَمَّمُ
​فَهَذا يَرومُ العِزَّ وَالفَقـرُ ثَـوبُهُ وَهَذا يُواري الحِقـدَ حِينَ يُسَلِّمُ
​قِناعـاتُ زُورٍ لَو كَشَفتَ سِتارَها رَأَيتَ جِراحـاً في النُّفوسِ تُجَمجِمُ
​أَرى النَّادِلَ الحَيرانَ يَسقِي أَمانِياً عَلى صَفحَةِ الأَوهـامِ لَا تَتَبَسَّمُ
​يَخـافونَ أَن يَبـدو الهُزالُ بِعَينِهِم فَيَلبَسُ كُلٌّ هَيئَـةً لَا تُـهـدَمُ
​تَحِيَّاتُـهُم صَوتٌ بِغَيـرِ مَـوَدَّةٍ وَبَسماتُـهُم بَرقٌ لَهُ الغَدرُ مَعصِمُ
​إِذَا انصَرَفَ السُّـمَّارُ وَانطَفَأَ المَدى وَآبَ إِلَى ظِلِّ المَنازِلِ مُرغَمُ
​رَأَيتَ وُجـوهاً غَيـرَ تِلـكَ الَّتِي مَضَت يُمَـزِّقُها الهَمُّ القَديمُ المُخَيِّمُ
​يُـعَلِّقُ كُلٌّ فِـي الجِـدارِ قِـناعَـهُ وَيَبـقَى لَهُ الوَجهُ الكَئيبُ المُلَثَّمُ
​وَمَن كـانَ يُبدي لِلوَرى طِيـبَ نَفسِهِ رَأَيتَ لَهُ في السِّـرِّ ناباً يُسَمِّمُ
​فَلا المَقهى أَعطـاهُم سَلامَ جَوانِحٍ وَلا الزَّيفُ يُنجي العَبدَ مِمَّا يُحَرَّمُ
​نَسينا بـأَنَّ المَوتَ يَكشِفُ سِتـرَنا وَأَنَّ جَمالَ الرُّوحِ لَا يَتَهَدَّمُ
​فَإِنَّ الرَّدَى مِـرآةُ كُـلِّ خَفِـيَّـةٍ بِها يَنطِقُ القَلـبُ الذي يَتَكَتَّمُ
​سَيَسقُطُ كُلُّ الوَهمِ عِندَ رَحيلِنا وَيَبـقَى جَلالُ الحَـقِّ لَا يَتَلَعثَمُ
​فَيا وَيحَ نَفسٍ بَدَّلَت طُهرَ رُوحِها بِـوَجـهٍ غَـريبٍ فِي لَظَى الزَّيفِ يُعدَمُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى