
دَخَلتُ مَقـامَ الزَّيـفِ وَالنَّاسُ كُلُّهُم وُجـوهٌ بِأَلـوانِ الخِـداعِ تُـرَمَّمُ
فَهَذا يَرومُ العِزَّ وَالفَقـرُ ثَـوبُهُ وَهَذا يُواري الحِقـدَ حِينَ يُسَلِّمُ
قِناعـاتُ زُورٍ لَو كَشَفتَ سِتارَها رَأَيتَ جِراحـاً في النُّفوسِ تُجَمجِمُ
أَرى النَّادِلَ الحَيرانَ يَسقِي أَمانِياً عَلى صَفحَةِ الأَوهـامِ لَا تَتَبَسَّمُ
يَخـافونَ أَن يَبـدو الهُزالُ بِعَينِهِم فَيَلبَسُ كُلٌّ هَيئَـةً لَا تُـهـدَمُ
تَحِيَّاتُـهُم صَوتٌ بِغَيـرِ مَـوَدَّةٍ وَبَسماتُـهُم بَرقٌ لَهُ الغَدرُ مَعصِمُ
إِذَا انصَرَفَ السُّـمَّارُ وَانطَفَأَ المَدى وَآبَ إِلَى ظِلِّ المَنازِلِ مُرغَمُ
رَأَيتَ وُجـوهاً غَيـرَ تِلـكَ الَّتِي مَضَت يُمَـزِّقُها الهَمُّ القَديمُ المُخَيِّمُ
يُـعَلِّقُ كُلٌّ فِـي الجِـدارِ قِـناعَـهُ وَيَبـقَى لَهُ الوَجهُ الكَئيبُ المُلَثَّمُ
وَمَن كـانَ يُبدي لِلوَرى طِيـبَ نَفسِهِ رَأَيتَ لَهُ في السِّـرِّ ناباً يُسَمِّمُ
فَلا المَقهى أَعطـاهُم سَلامَ جَوانِحٍ وَلا الزَّيفُ يُنجي العَبدَ مِمَّا يُحَرَّمُ
نَسينا بـأَنَّ المَوتَ يَكشِفُ سِتـرَنا وَأَنَّ جَمالَ الرُّوحِ لَا يَتَهَدَّمُ
فَإِنَّ الرَّدَى مِـرآةُ كُـلِّ خَفِـيَّـةٍ بِها يَنطِقُ القَلـبُ الذي يَتَكَتَّمُ
سَيَسقُطُ كُلُّ الوَهمِ عِندَ رَحيلِنا وَيَبـقَى جَلالُ الحَـقِّ لَا يَتَلَعثَمُ
فَيا وَيحَ نَفسٍ بَدَّلَت طُهرَ رُوحِها بِـوَجـهٍ غَـريبٍ فِي لَظَى الزَّيفِ يُعدَمُ