
أخاف أن أكبر دون أن أكون قد قلت شيئاً حقيقياً
أخاف أن أشيخ
و أكون قد أتقنتُ المجاملة
أكثر مما أتقنتُ الصدق.
أن أكون قد تحدثتُ طويلاً
عن الطقس و السياسة و الأخبار و الإنسانية
و نسيتُ أن أقول أنا خائف.
نسيتُ أن أقول هذا يؤلمني.
أخاف أن تمتلئ حياتي بالجُمِل المناسبة
و تبقى الجملة الضرورية
عالقة في حلقي حتى النهاية.
أخاف أن أكبر دون أن أكون قد قلت شيئاً حقيقيا
ليس لأن الحقيقة نادرة
و لكن لأنني أتراجع دائماً
خطوةً قبلها.
أروّض كلماتي حتى تصبح آمنة،
مقبولة، قابلة للنشر.
و أترك الكلمات التي ترتجف
وحيدة في الداخل
كطفلٍ لم أجرؤ على الاعتراف به.
ربما لا نخاف الصمت،
بل نخاف ثمن الصوت.
أخاف أن أكبر دون أن أكون قد قلت شيئاً حقيقياً
لكن ما الحقيقة؟
هل هي ما أشعر به الآن؟
أم ما سأخجل منه غداً ؟
كبرتُ قليلاً
فاكتشفتُ أن الإنسان لا يخون الآخرين أولاً
و إنما يخون جملته الأولى.
الحقيقة ليست رأياً صاخباً،
الحقيقةُ لحظة عارية
لا نحاول فيها أن نبدو أفضل مما نحن.
أخاف أن أموت و قد عشتُ كفكرة
لا كإنسان.