
أسرفتُ قلبي في هواكَ تعبُّدًا
حتى غدوتُ بنارِ شوقي مُثقَلَا
وتركتُ صبري للرياحِ مبعثرًا
ومضيتُ نحوكَ في اليقينِ مُقْبِلَا
إنّي وقفتُ على الرجاءِ متيَّمًا
أرجو الجوابَ فلا تُطِلْ لي مُقْفِلَا
يا قلبُ مهلًا إنّ هذا دربُنا
فاصبرْ فكم صبرُ المحبِّ تَجَمَّلَا
فالعشقُ نارٌ غيرَ أنّ اشتعالَهُ
يُحيي الفؤادَ إذا أتى مُتقبِّلَا
مَن ذاقَ حرَّ الشوقِ صارَ وجودُهُ
نورًا وصارَ الألمُ فيهِ مُكمَّلَا
عِشْهُ احتراقًا صادقًا فبوهجِهِ
يصفو المسارُ ويستقيمُ مُوصِلَا
وقُلْ لمن مرّوا ببابِ صبابتي
خذوا الدليلَ من الدموعِ ومن سُبُلَا
هذا فؤادي سلْ نبضَهُ عن سرِّهِ
تلقَ الجوابَ صدقَهُ مُتَرسِّلَا
كم سرِّ قربٍ بيننا قد أزهرتْ
أنفاسُهُ فغدوتُ فيهِ مُنبهِلَا
سرٌّ إذا مرَّ النسيمُ بظلِّهِ
خجلَ الصباحُ وأطرقَ المتأمِّلَا
حتى سكتُّ فكان صمتي شاهدًا
أنَّ البيانَ بحبِّكَ استقالَا.