
يَلُوحُ عَلَى جَالِ الجِدَارِ رُسُومُهُ
فَيَقْرَأُ فِيهَا الدَّهْرُ صَبْراً مُحَكَّمَا
تَعَاوَرَهُ كَرُّ العُصُورِ فَأَثْبَتَتْ
يَدُ النَّقْشِ أَنَّ الحُرَّ لَنْ يَتَهَدَّمَا
إِذَا مَا رَمَى الرَّامُونَ أَعْلامَ ذِلَّةٍ
بَرَى الوَشْمُ نُوراً فِي المَدَى وَتَكَلَّمَا
فَلا الصَّخْرُ يَنْسَى مَنْ تَلَمَّسَ طُهْرَهُ
وَلا العِزُّ يُعْطِي كَفَّ مَنْ قَدْ تَسَلَّمَا
فَكُنْ فِي ثَبَاتِ الطَّوْدِ لا تَنْحَنِي لَهُ
فَمَا خَابَ مَنْ بِاللَّهِ دَوْماً تَعَصَّمَا
هِيَ الأَرْضُ تَهْوَى مَنْ يُطَرِّزُ جَيْدَهَا
بِوَشْمِ أَبِيٍّ لا يُضَامُ وَإِنْ ظَمَا
يَخُطُّ عَلَى صَدْرِ المَنَايَا حُرُوفَهُ
كَنَارٍ لَظَاهَا يَحْرِقُ البَغْيَ عَنْدَمَا
وَمَا كَانَ وَشْمُ الصَّمْدِ نَقْشاً لِزِينَةٍ
وَلَكِنَّهُ عَهْدٌ لِمَنْ جَاعَ أَوْ دَمَا
نَقَشْنَا عَلَى هَذِي النُّتُوءِ مَلاحِماً
تَصُبُّ عَلَى الغَازِي المُرَاعِ جَهَنَّمَا
إِذَا زَلْزَلَ الخَطْبُ العَمِيُّ مَرَابِعاً
رَأَيْتَ جِدَارَ الصَّبْرِ أَقْوَى وَأَحْزَمَا
يُعَانِقُ سَمْتَ الغَيْمِ شَوْقاً لِرِفْعَةٍ
وَيَبْقَى بِقَعْرِ الأَرْضِ جَذْراً مُصَمِّمَا
فَلَيْسَ لِقَيْدِ الظُّلْمِ أَنْ يَكْسِرَ الصَّفَا
وَلَيْسَ لِبَرْدِ الخَوْفِ أَنْ يُطْفِئَ الظَّمَا
وُجُوهٌ مِنَ الإِصْرَارِ تُبْدِي وَسَامَةً
تَزِيدُ بِنَفْحِ الكِبْرِيَاءِ تَجَهُّمَا
عَلَى كُلِّ حَجْرٍ قِصَّةٌ مَنْسِيَّةٌ
تُعِيدُ لَنَا مَجْداً تَلِيداً تَهَدَّمَا
تَرَى الوَشْمَ نَبْضاً فِي الحِجَارَةِ سَارِياً
يُحِيلُ سَوَادَ الَّليْلِ صُبْحاً مُبَسَّمَا
فَيَا حَامِلَ الوشْمِ العَظِيمِ بِرُوحِهِ
أَعِدْ لِي شَبَاباً فِي العُرُوقِ تَقَدَّمَا
تَمَسَّكْ بِهَذَا النَّقْشِ ذُخْراً لِعِزَّةٍ
فَمَا بَارَ مَنْ لِلْحَقِّ ظَلَّ مُعَظِّمَا
سَيَبْقَى جِدَارُ الصَّمْدِ يَرْوِي حِكَايَةً
بِأَنَّ الفِدَا فِي الرُّوحِ كَانَ الأَقْوَمَا