
السلام عليكم
2- ” احْييني النَّهَارْدَهْ , وْمَوِّتْنِي بُكْرَةْ ” .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في طلب المساعدة الآنية والاهتمام بالحاضر ومتطاباته بشكلٍ عام مع غض النظر عن المستقبل بشكل تام .
• مَا يُؤْخَذُ عَليْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مغلوط اجتماعيًّا ) حيث يدعو إلى النظرة القاصرة المحدودة للحياة على أنها منحصرة فى زمنٍ واحدٍ فقط هو الزمن الحاضر ، وكأنها محشورة فيه لا تتحرك .
– وإنما الحياةُ بكل أنماطها وجوانبها ومعطياتها تنطلقُ إلى الأمام فى خطٍ مستقيمٍ خلالَ ثلاثة أزمنةٍ متتاليةٍ متتابعة يتصل كلٌ منها بالآخر فى حلقاتٍ مترابطةٍ لا ينفصلُ أحدُها عن غيره فى شكلٍ دائمٍ مستمرٍ إلى ما شاء الله وهى الماضى والحاضر والمستقبل .
– ولذا وجب علينا نحن – الطامحين إلى العلا الراغبين فى التقدم – أن نصوب
أنظارنا الواعية ، واهتماماتنا الجادة تجاه المستقبل نزرعه بالأمل ، ونغمره بالسعادة منطلقين إليه من الحاضر الذى نكونُ قد ملأناه بالانجازات الرائعة ، والنجاحات الساطعة مستفدين من تجارب الماضي سلبًا وإيجابًا ، ولم يتحقق ذلك إلا بالتفكير السليم ، والتخطيط المتقن ، والتعاون الفعال المثمر بين أفراد الأسرة الواحدة ، أو المجتمع الواحد فى إقامة المشروعات التنموية الواعدة بعيدة المدى ، والتى من شأنها أن تحققَ نجاحًا كبيرًا فى الحاضر والمستقبل يضمنُ للأجيال الحالية ، والأجيال القادمة حياةً كريمةً تعانقُها القوةُ والعزةُ والكرامة .
– ولنا فى نبى الله ( يوسف ) – عليه السلام – أعظمُ المثل فى هذا الشأن ؛ حيث نظر إلى مصر ومستقبلها نظرةً واعيةً , فاحصةً , متأنيةً مستخدمًا نظرية ( المقدمات تؤدى إلى النتائج ) ذلك حينما عرف أنها مقبلة على خطرٍ ما لابدَّ من مواجهته حتى تتخطاه بسلام ، فنصح أهلها بما يجب أن يفعلوه فى مواجهة ما قُدِّرَ عليهم من الجدب والقحط والكساد خلال سبع سنواتٍ شديدةٍ قادمةٍ عليهم أن يستقبلوها بالجد والاجتهاد والحكمة والصبر والتعاون .
– فقال لهم عند تفسيره رؤيا الملك – وكأنه يضع ( خًطة خمس عشرية ) , أو يقوم بعمل ( دراسة جَدوَى ) لمشروع تنموى ينقذ البلاد والعباد من خطر الكساد الاقتصاديِّ المؤكد – : أيها المصريون .. ازرعوا سبع سنوات على عادتكم فى الزراعة جادين مجتهدين ليكثر الإنتاج ، فما حصدتم منه فى كل مرة فادخروه ، واتركوه فى سنبله ليكون أبقى على الزمان ، ولا يفسد ، ولا تأكله الحشرات إلا قليلًا منه تدرسونه ، وتأكلون منه على قدر الحاجة ، واعلموا أنه سيأتي بعد ذلك سبع سنوات شداد تستهلكون فيها ما قمتم بادخاره من الحصاد في السنوات السبع السابقة إلا قليلًا ، ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس بالمطر والغيث ؛ فينجون من القحط والجدب ، ويعصرون العنب والسمسم وما شابه ذلك .
– فالله تعالى يقول : ” قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ * “( يوسف : 47- 49 ) ، وعن علي بن أبى طالب – رضى الله عنه – أنه قال : ” اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا , واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ” أى اجتهد فى أمور دنياك اجتهادا خالصًا متقنًا تزهو ثماره ، وتنمو فروعه ، وتمتدُّ فى أعماق المستقبل سنين طويلة ، وكأنك تعيش أبد الدهر ، أما أمور آخرتك فاغرسها فى قلبك ، واحفظها فى عقلك ، واجعلها قيد السمع والطاعة ، وسارع فى أدائها دون كسل أو تقصير ، وكأنك تموت عما قريب .
• وتصويب المثل أن نقول : ” إِحْيينى النَّهَارْدِهْ وِإِحْيينى بُكْرَةْ ” .