
يا راهب الدّيرِ!
قلْ لي هل بكم عبرُوا
من أشعلوا النّار في شعري وما شعرُوا؟
لا تُخطئ العين فيهم..
غيْم هودجهم.. يا راهبَ الدّير
في أذيالِه المطرُ
يدورُ في أفقِه الإشعاعُ يغمزنا
كَمَنْ يقول:
رُوَيْداً تُخْلَعُ السُتُرُ
يا راهبَ الدّيرِ!
عمري ما اكْتَحَلْتُ أنا
إلاّ بغَبرة آفاق بها غبروا
قطّعتُ عمري بالأسفارِ خلفَهُمُ
يا راهبَ الدّيرِ..
حتّى هدّني السفرُ
وعوَّدوني على الهجران من صغري
وقد كبُرتُ..
ومازالوا… وقد كبروا
وراهب الدّير مشغول به،
وَلَه..
يبكي.. يواسيه.. والأشواق تستعرُ
وقد رَنَا لصليب الحبِّ..
واشتعلت على الصليب الرؤى
والدّير.. والذِكرُ
فقاطعتني، وقالَتْ وهي دامعة:
يا راهبَ الدّيرِ.. يكفي
إنّني بشرُ
أما لديك سوى هذا فتخبرني؟
بلى، بلى..
خمس كلمات، وأقتصرُ:
إنّي.. أحبُّكِ.. يا.. قرطاجُ.. راجعة..
وما عدا ذاك
ما عندي ولا خبرُ
سفيان المسيليني