
السلام عليكم
5- ” اعْمِلْ اللِّي عَليكْ , والْبَاقِي عَلَى الله ” .
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في الحث على بذل الجهد في العمل وقضاء المصالح بقدر الإمكان مع التوكل على الله فيما تبقَّى منه أو نتائجه أو ما لا تستطيع فعله .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مَغلُوطٌ عَقَدِيًّا ) وخصوصًا قوله : ( الباقي على الله ) ، فإذا كان المقصودُ منه فعلَ باقي ما عليك فهو مرفوض ومطعون فيه ، لأن الباقيَ من الشيء أقلُّه ، فكيف يقومُ الإنسانُ بالكثير من الفعل ، ويترك القليلَ المتبقيَ منه لله – عز وجل – ؟؟ حاشا لله القادر على كل شيء !! .
– كما أنه لا يجوز للإنسان أن يعتمد على نفسه أولاً ، ثم يتوكل على الله بعد ذلك كما ورد في نص المثل : ” اعمل اللي عليك .. والباقي على الله ” ، ولكن الواجب عليه أن يتوكل على الله قبل الشروع في العمل المقبل عليه وفي أثنائه حتى يتسنى له النجاح والفلاح من الله تعالى ، فقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً ” ، رواه الترمذي ، وقال: حديث حسن .
– أما إذا كان المقصودُ من المثل : اعمل ما تستطيعُ فعلَهُ ، والنتائجُ على الله ، أو اعمل ما تستطيعُ فعلَهُ ، وما لا تستطيعُ فعلَهُ على الله فهو القادرُ على كل شيء … فلا شيء فيه .
– ومع هذا وذاك فإن التوكل على الله مطلوب في كل الأحوال مع الأخذ بالأسباب ؛ فقد قال الله تعالى : ” وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ “( آل عمران : 122 ) ، وقال الله تعالى : ” إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ” ( يوسف : 67 ) , وقال تعالى : ” وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ” ( الطلاق : 3 ) .
– ولا يتعارض الأخذ بالأسباب – بقدر الاستطاعة – مع التوكل على الله إذا كان الفاعل معتمدًا على الله في أثناء بذل هذه الأسباب ؛ فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” اعقلها وتوكل ” ( رواه ابن حيان والترمذي وحسنه الألباني ) ، وفي رواية أخرى : ” قيدها وتوكل ” ( رواه الحاكم , وجود إسناده الذهبي , وحسنه الألباني ) .
• وتصويبُ المثلِ أن نقول : ” اعْمِلِ اللِّي عَليكْ وِالتَّوْفِيقْ عَلَى الله ” .
• أو نقول : ” اعْمِلِ اللِّي عَليكْ وكُلُّهْ عَلَى الله ” .