
مِن غزة امتدّ الطوفان، جغرافيا، و فكرة…
بلغ الشام، حيث ظن الطغيان أن الزمن قد تعب من الانتظار، وأن الدم قد أصبح ثوباً مفصلا..و خطاً عاجلاً في نشرات الأخبار..
أربعة عشر عاماً من القتل والدمار..ثمّ يتحوّل هذا.. يسقط كل شيء في أيام، لأن ما بُني على الخوف لا يصمد أمام أول شهيق للحرية…
أتذكر إدلب؟
تلك البقعة التي حُشِر فيها الناس كما تُحشر الكلمات الأخيرة في فم شاعر محكوم بالإعدام..
قال الواقفون على الحافة: “إنا لمدركون”.
لكن قلة قليلة، قلوبها أصلب من الخرائط، قالت بهدوء من يعرف النهاية: إن معنا ربنا، ولسنا بحاجة إلى أكثر من ذلك..
واليوم، انظر إلى الخليج…
باعوا أنفسهم كحطبٍ رخيص في سوق الأمم، ظنوا أن الحماية تُشترى، وأن الخيانة يمكن أن تُكتب في عقد طويل الأمد..
مازلنا نرقب النهاية الحتمية..
أما إيران ، تلك التي لبست ثوب الدولة، وأخفت تحته مقصلة ناعمة، فقد أساءت الظن بالله، وبالناس، وبالتاريخ..
الدول، مثل الأفراد، تموت أخلاقياً قبل أن تسقط فعلياً..
والهلاك لا يأتي دائماً بصوت انفجار؛ أحياناً يأتي كفقدان احترام، ثم فقدان حلفاء، ثم فقدان معنى الوجود..(نطحة أو نطحتين وتنتهي فارس للأبد)…
التاريخ يكرر نفسه، ليسَ لأنه ممل، بل لأن البشر بطيئون في الفهم..
الطغيان يحمل بذور هلاكه في داخله،
وكثرة السلاح لا تمنح حقاً، كما أن كثرة الكذب لا تصنع حقيقة…!