
أنا ما انْكسرتُ برغم كل تخوُّفي
فالنّارُ تولدُ من حُطامِ الأسْقُف
والجُرْحُ يعرفُ كيفَ ينزفُ دون أنْ
يُذكي الخَسارةَ في فُؤادٍ مُرهف
يا قسوةَ الأيّام أضْنتْ خاطري
فاقَتْ حُدودَ الصَّبْرِ.. لا لمْ تُنْصِف
زيدي عليَّ فلا شعورَ يَؤُزُّني
مُرّي على وجعِ السِّنينِ وشرّفي
مرّي على قلبي خُذي أنفاسهُ
فلعلّ موتي في يديكِ سيحتفي
أنا لا ألومُكِ إن قسوتِ فإنّني
أهوى العذابَ لأنَّ فيه تشَرُّفي
ما عادَ جُرحي يستغيثُ بصرخةٍ
بل صار تسبيحاً بسِرِّ تصوُّفي
إنّي اتّخَذتُ هواكِ دربَ عبادةٍ
والحُبُّ عندي آيةٌ في مُصحفي
لكِ في صلاتي ذكرُ ما غرّرتِ بي
فالرّوحُ تعرفُ وَجْهها في مَوْقِف
وأذوبُ بالذِّكرِ الحكيمِ فأرتمي
في حضرةِ الأَنوارِ دون تكلُّف
إن شئتِ كوني في جفائِك وَحشةً
سأظلُّ غيماً إنْ صُلبْتُ بمعْطفي
أنا نفحةٌ منْ سِرِّ حقٍّ خافقٍ
أحيا بذكرِ الله وقتَ توقُّفي
زيدي عليَّ فما قسوتِ وإنَّما
تبقيْن آخرَ شهقةٍ في أحرفي
سترين قلبي لم يزلْ مُتماسكاً
فوقَ الرَّمادِ قصيدةً لمْ تُنزَف
انا لستُ شيئاً يُستباحُ بغلطةٍ
أنا سرُّ عِشقٍ في التُّراب مُغَلّف
إنْ كانَ قهْرُكِ يَستبيحُ مَواجعي
فالوردُ يُعصرُ كي يفوحَ ويحْتفي
لستُ التي تهوى الخُضوعَ مذلّةً
فالعارفونَ عروشهم لا تنتفي