
أولا ـ تواتر الحديث في وسائل الإعلام الاجتماعي حول احتمال أن تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بسلاح نووي لتحقيق هدف الحرب، وهو إعلان طهران استسلامها.
مفهوم أن الدولتين المعتديتين تتوقان إلى إبعاد شبح فشل العدوان الذي تريان فيه فرصة أخيرة لدفن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
مفهوم أيضا أن إعلان دولة ما استسلامها يُفضي إلى احتلال أراضيها، وتجريدها من وسائل القوة العسكرية، وملاحقة كبار مسؤوليها، وتنصيب نظام ينفذ القائمون عليه الأوامر الواردة إليه من الدولة المنتصرة، سواء في الشأن الداخلي أو الشؤون الخارجية.
ثانيا ـ على سبيل المثال، كتب الأستاذ الدكتور/ عبد الله زلطة أمس الثلاثاء الساعة العاشرة و50 دقيقة صباحا بتوقيت القاهرة على فيسبوك يقول:
[“نتمني ألا يتكرر ما حدث في الحرب العالمية الثانية حينما أغرق اليابانيون الأسطول الأمريكي في بيرل هاربور، فلجأت أمريكا لإلقاء قنبلة ذرية علي هيروشيما وقنبلة أخري علي ناجازاكي!! فاضطر امبراطور اليابان إلي توقيع وثيقة استسلام!!”]
وأضاف الكاتب:
[“الدرس المستفاد: اعرف حجمك وحجم عدوك، خاصة إذا كان هذا العدو (هو) الثنائي المجرم: ترامب ونتنياهو، ولا تلقي (تلق) بشعبك وبلدك الي التهلكة!!”]
انتهى منشور الدكتور/ عبد الله، وأعلق عليه بما يلي:
1 ـ وقع الهجوم الياباني على بيرل هاربر في ديسمبر 1941 قبل إعلان الولايات المتحدة دخول الحرب العالمية الثانية.
طبعا اختزنت الذاكرة الأمريكية الهجوم الياباني الساحق على بيرل هاربر إلى أن قصفت واشنطن هيروشيما ونجاساكي بقنبلتين ذريتين، لكن هذا القصف الذري الذي وقع بعد هزيمة اليابان في أغسطس 1945 استهدف اختبار هذا النوع الجديد من الأسلخة على البشر.
كانت الولايات المتحدة قد أجرت اختبار القنبلة الذرية قبل استخدامها بفترة وجيزة.
2 ـ بإطلاق القنبلتين الذريتين أرادت الولايات المتحدة إصدار إعلان واضح كالشمس عن أنها خرجت من الحرب العالمية الثانية زعيمة أولى للعالم أو زعيمة مشاركة للاتحاد السوفيتي الذي يرجع إلىه الفضل في هزيمة ألمانيا.
ثالثا ـ أدركت الدول الكبيرة في العالم خطورة السلاح الجديد، ودخلت بسرعة في تجارب لحيازة مثيل له فصنعته وطورته، وصار لدينا دول مسلحة نوويا: الاتحاد السوفيتي، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وكوريا الشمالية، والهند، وباكستان.
وعلى هذا النحو كان استخدام السلاح الذري في غرض هجومي لمرة واحدة غير قابلة للتكرار. وصار امتلاك هذه الأسلحة عامل ردع غير قابل للاستعمال سوى في غرض دفاعي لا لبس فيه.
تبعا لذلك تعرف الولايات المتحدة وإسرائيل، التي لم تعلن نفسها بعد دولة مالكة للسلاح النووي، أن بعض الدول الأخرى المسلحة نوويا سترد عليها بالمثل حتى إن لم تكن طرفا في الحرب المعنية.
هذا تفاهم غير مكتوب بين الدول المسلحة نوويا.
رابعا ـ تبينت أبعاد الخطر الذي انطوى عليه استخدام السلاح الذري بعد قصف هيروشيما ونجاساكي. ومن المؤكد أن هناك تصورا لأبعاد الخطر الذي ينطوي عليه استخدام الأسلحة النووية بما يعني أن استخدامها، حتى في الدفاع الصريح، صعب للغاية إن لم يكن مستحيلا.
هذه هي سقوف الحرب النووية.
خامسا ـ لما تقدم كان من حق إيران أن تسخر من تواتر التصورات الخاصة باحتمال استخدام الأسلحة النووية ضدها. وكان من حق مصادر فيها أن تلوح بقدرة إيران على صناعة الأسلحة النووية في القريب.
(الصورة لأثر باق من قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية. وقد زرت هذا الأثر وكان من أشياء قليلة بقيت في المنطقة التي سقطت عليها القنبلة في المدينة)