
ما يحدث في إسرائيل كل ليلة .. من تدمير مدنها و رعب أهلها و خوفهم و هلعهم و لجوء سكانها للمخابيء.. رغم كونه أمرا غير إنسانيا .. إلا أنه جزاء عادلا .. نتيجة لكل الكوارث التي إرتكبها الجدود و الأباء و الأحفاد من 1947 حتي اليوم .. لقد قامت إيران بما عجز أشاوسة العربان و السوريون و المصريون عن فعله..
كذلك ما يحدث لشعب الملالي من تدمير و هدم .. و أضرار غير معلنة .. أو لا يسوقها المصريون و العرب .. علي أساس أنهم مسلمون يجب نصرتهم ..
هو امر لا يمس مشاعرى من قريب أو بعيد .. يشبه ردود فعلي علي ما حدث للأفغان أو الدواعش أو في كرواتيا و المكسيك و أوكرانيا ..
فالعالم غير أمن و كل الناس بتقتل بعض أو بتعد أسلحة دمار للفتك بأكبر عدد من المخالفين لهم .
و ثمانية مليارات بشرى عدد كبير يفوق قدرة الأرض علي إطعامهم .. و توفير إحتياجاتهم .
أما ما يحدث .. لأمريكا البلد الاكثر شراسة و فتونة بين الناس .. فهو أمر مبهج ..
فأمريكا هي العدو الأساسي للبشرية .. منذ أن قام المهاجرون البيض الجزارين القتلة بتدمير حضارات السكان الأصليين و محوها .. لقد اصبح الكاوبوى ..و العميل 007 غير مسيطر علي توحشهم .
لقد تنبأ بول كينيدي، عام 1987، في كتابه (صعود و سقوط القوى العظمي ).. بانه عندما يجرى ((التوسع الإمبراطوري المفرط)) و تزيد الإلتزامات الخارجية للقوى العظمي عن نسبة معينة ..من إنتاجها القومي فهذا إيذانا بسقوطها .
و قال أن الإتحاد السوفيتي .. كان علي شفا السقوط .. و سقط . فعلا بعد صدور الكتاب .. و أن أمريكا ستلحق به إذا ما لم تعدل من سياستها.. فقد تجاوزت الالتزامات الدولية قدرتها الاقتصادية…و أدت للركود الإنتاجي، زيادة الديون الوطنية، والإنفاق العسكري المبالغ فيه . بالإضافة إلي الاضطرابات الاجتماعية، عدم الاستقرار السياسي، وتراجع الوحدة الوطنية.. المرتبطة بفوارق طبقية ملحوظة
القيادةالسياسية الأمريكية كلفت (مكنمارا ) و مجموعة من الخبراء بدراسة الوضع الإقتصادى و العسكرى في البلاد ..و دراسة المؤشرات التي ذكرها بول كنيدى ..
جاءت النتيجة مؤيدة .. بمعني أن أمريكا أمة في خطر بسبب الرفاهية الزائدة ..و الإرتخاء أو التحلل المصاحب للقوة .. و سوء التعليم بالمقارنة بأمم شابة مثل الصين و اليابان و أجزاء من أوروبا .. و الإنفاق المبالغ فيه علي تطوير الاسلحة و تصنيعها .. وتوسع الطموح الذى عوق من قبل الإمبراطوريتين الرومانية و البريطانية و افقدهما نفوذهما العالمي .
العلاج الذى لجأت له القيادة الأمريكية ..
كان إحتلال العراق و إستنزاف ثروات السعودية والكويت و إمارات الخليج ..و الضغط علي اليابان و أوروبا لدفع تكاليف الدفاع عنهم . بالإضافة إلي فتح الاسواق للتكنولوجيا الإلكترونية الحديثة ..و هو الأمر ألذى أجل لحظة السقوط ..
حتي تولي مستر ترامب .. فتحول الرئيس لمقامر متهور .. يحاول بكل الطرق موازنه الإنفاق المرتبط بالإلتزامات الخارجية .. باعمال بلف ( المقامرين ) و سلب ما بيد الأخرين بما في ذلك .. دول الجوار فنزويلا و كندا و المكسيك و جرين لاند .
الغريب أنه ( حسب بول كنيدى ) .. لا يحدث السقوط دائماً بمواجهة قوى مكافئة،
بل قد يكون بسبب قوى أصغر، أو عوامل داخلية، أو حروب طاحنة تنهك الموارد . .وغالباً ما تجعل القوى العظمى تتراجع لتصبح أقل نفوذاً.
و هكذا على الرغم من ضرورة الإنفاق العسكري للأمن، إلا أنه هذا قد يرهق الاقتصاد ويعيق الاستثمار في مجالات حيوية أخرى…و لا يحقق الأمن
اليوم .. نشهد لحظة التحول و السقوط .. فضائح جنسية و إنسانية تطول الجميع .. صراعات سياسية غير نظيفة أو عادلة مرتبطة بالغش و الخداع .. تفتيت للوحدة الوطنية .. معاداة الحلفاء و إستفزازهم .. و تدهور الإنتاج .. بحيث اصبح في بعض المجالات خارج المنافسة خصوصا للصين .. ديون متلتلة .. تسقط بالعملة المحلية بسرعة غير معتادة .. و حروب لا طائل منها إلا تغذية تهاويم و خيالات القوة و السيطرة .
و هكذا كما كانت حرب السويس إيذانا بإنهاء الإمبراطورية البريطانية .. قد تكون الحرب مع إيران العامل الذى ينهي السيطرة الامريكية الصهونية ..و يبشر بصعود إمبراطوريات فتية جديدة من جنوب شرق أسيا ( الصين و كوريا و اليابان ) أو في أوروبا.. (روسيا و المانيا ) و أمريكا اللاتينية ( الارجنتين والبرازيل ).. و قد تضيف لها نيجيريا .. أين أنت يا مستر كنيدى .. لنعرف ماذا سيحدث في العقود القليلة القادمة .