فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :إنتصار إيران !

أكاد ألمس تيارا مصريا كبيرا يجزم ويؤكد ثقته بإنتصار إيران، وبالطبع فإنني شخصيا أتمني هزيمة المشروع الصهيوني الإمبريالي الذي يشن هذه الحرب العدوانية الغاشمة، وبرغم إختلافي مع أي سياسات أو توجهات وقرارات إيرانية سابقة ربما تكون قد قادت للوضع الحالي إلا أنني لاأتمني أبدا هزيمتها بل أتمني صمودها وإنتصارها ..
ولكن لابد لنا أن نعمل العقل وننتهج الموضوعية وننحي التفكير بالتمني
بداية لابد من تعريف النصر، هل فقدان المرشد الأعلي، وطبقات كاملة من القيادات والعلماء الايرانيين، وتدمير البرنامج النووي، والاقتراب من تدمير معظم البرنامج الصاروخي، والإضرار الجسيم بالبنية الأساسية، وفقدان آلاف الإيرانيين عسكريين ومدنيين، وبتر غالبية أذرع إيران الإقليمية وتحييد الباقي، وإستعداء دول الخليح المتضررة .. هل بعد كل هذا نتحدث عن النصر ؟!
في حين ماتكلفه الخصمان أمريكا وإسرائيل ( حتي الآن ) يقتصر علي بضع إصابات بشرية تعد علي الأصابع، وخسائر مادية يمكنهما تعويضها ذاتيا وبإبتزاز الآخرين، في حين تخلصت إسرائيل ( تقريبا ) من أهم تهديد حقيقي لها بعد خروج مصر من الصراع من خلال معاهدة السلام، وتستعرض أمريكا قوتها الكاسحة دون رادع
لو بعد هذا الجرد يطيب للبعض تسمية مايحدث إنتصارا لإيران وهزيمة لأمريكا وإسرائيل فإنني أعتقد أنه يجب أن يراجع حساباته وتقييماته وتعريفه للنصر والهزيمة
أتفهم تماما القول بأن تجنب سقوط النظام الإيراني، وقدرته علي التماسك السريع وإستبدال القيادات دون إنهيار المنظومة بكاملها، والاستمرار في القتال، والقدرة علي إطالة أمد الحرب وإمطار الكيان والأهداف الأمريكية بالصواريخ والمسيرات .. كل هذا يفسد كثيرا وبلاشك من جوهر وقيمة الإنتصار السريع والسهل الذي زينه نيتنياهو لترمب، ولكنه أبدا لايعني أن نحتفل به بإعتباره نصرا إيرانيا والبلد متخم بالشهداء ومثخن بالجراح، اللهم إلا إذا واصلنا المقولة الشهيرة : الحمد لله العملية نجحت بس المريض مات أو في غرفة الانعاش !
أقول هذا ليس نشرا للإحباط بل إستنفارا للهمم والاستعدادات الحقيقية للمعارك من خلال العلم والتكنولوجيا والتماسك الوطني والحكم والسياسات الرشيدة !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى