كتاب وشعراء

فواصل من أكمامِ اللّيل .. أيمن معروف / سوريا

يُصغي لحفيفِ الأمواجِ على الشّاطئ.
عيناهُ مركوزتانِ
إلى حياةٍ غريقةٍ تعبرُ الوجوهَ
والمساءَ والأيّامَ في مقهى فينوس.
بينما كلماتُهُ
الّتي لمْ يقُلْها تتوثّبُ سماءً صافيةً
وتُنَقِّطُ في ليلِ المقهى رذاذاً خفيفاً
يُنعشُ النّسيمَ والهواء والأمكنة.
*
*
لا قمر.
لا ضوءَ على هذا الجانبِ منَ المقهى.
ليلٌ يُواصلُ أرتالَهُ في اللّيل
والمكانُ الملبّدُ
مُلبَّدٌ بحَوْمَةِ اللّاشيء.
تُشْكِلُ نفسي على نفسي
وأنا في العتمةِ
أتقرّى ظلالي الممحوّةَ في هدأةِ السّكونِ
يلزمُني قليل منَ الضّوءِ
كي أتعرّفَ فيه على نفسي.
*
*
كنّا نُعلِّلُ الوقتَ بالنّسيمِ
ثُمَّ ينصرفُ كلٌّ منّا إلى تعليلِ روحِهِ.
عبد الكريمِ
يقرأُ أنفاسَهُ في كتابِ المرايا
بينما محمّد
مشغول ب
/آلهةٍ شهباء تقرأ في كتابِ الظّنِّ/
قبل أنْ يقرأ على مسامعِنا
فصلاً منْ
/انطولوجيا صغيرةٍ للنّسْيان/
أمّا أنا كنت منصرِفاً لغواياتِ امرأةٍ
تُعلِّمُني في هذا النّسيمِ تَهْجِئَةَ الرّوح.
*
*
ربّما
لأنّي وُلِدْتُ على حافّةِ البكاءِ
أجدُني عالقاً على حوافِ الأيّام أبكي.
تجدينني يا امرأةً
أشربُ اللّيلةَ نَخْبَكِ.
نَخْبَ الّذي كانَ والّذي سوفَ يأتي.
ربّما
لأنّي ولدتُ على الحوافِ. أضحكُ..
أضحكُ منْ كلِّ قلبي حتّى آخرِ البكاء.
*
*
تتزيّا القصائدُ بفستانِكِ اللّيلكيِّ
وتتباهى في وصفِ عينَيْكِ الأبجديّةُ.
العنبرُ الملكيّ
يضوعُ عطرُهُ منْ عَطفِ ثناياكِ
على صفحاتِ الورق.
وكلّما تُحاولُ المفرداتُ
أنْ تُضاهي جمالَكِ وتومضُ وتعصفُ
يبزغُ قمرٌ صغيرٌ منْ ليلِ ضفائرِكِ
وسماوانِ زرقاوانِ
تكتبانِ بلغةٍ خمريّةٍ أحوالي
فتتلعثمُ دِناني ونجومي.
*
*
بدأتُ شاعراً مقلّداً أسلوبَ الآلهة.
امرأةٌ بينَ الأقحوانِ والأقحوانِ. امرأةٌ
من زمنٍ فينيقيٍّ عتيق.
في حديثِها خمرةٌ
لم تُرَقْ منذُ عهدِ المسيح
أخذتني إلى ليلِها
وعلّمتني فرحَ النّجومِ وبهجةَ الأقاصي
وقبلَ أنْ تندلعَ الفراشاتُ في حقولِ الضّياءِ
علّمتْني تقنيّةَ العصفور.
*
*
ثمّةَ ليلٌ بهيمٌ ليس منْ أسمائِهِ اللّيل.
يُقعي على صخرةِ الشّاطئِ ويمتدُّ. والبحرُ
الّذي تتلاطمُ أمواجه في داخلي
لا شبيه له سوى البحرُ
تغمرُني مفرداتُهُ
الّتي أتخفّى داخلِها فأحاولُ تأويلَ اللّيلِ
وأحتفي بقياماتِ البلاغةِ
أمتشقُ صورةً نادرةً للمكان
وألتفتُ إلى نفسي:
هل أنا داخلَ التَّعرِيَة أمْ أنا خارجَ التّوريَة.
*
*
هكذا
كلّما يسترجعُ اللّيلُ أنفاسَهُ
يستبدُّ الحريقُ بليلِ المدينةِ
فأصلّي وأبتكرُ تعويذةَ الكلماتِ.
ربّما
لنْ يكونَ هناكَ متَّسَعٌ منَ الوقتِ
كيْ أحملَ كلَّ فسائلِ الوردِ
لأزرعها في الحقولِ.
لكنْ،
سأصلّي وأتركُ روحي الّتي
تسيل تسيلُ وتُعشِبُ في خلايا المكانِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى