رؤي ومقالات

مصطفي السعيد يكتب :إيران ربحت الجولة الأولى وأمريكا والكيان وأتباعهما يخسرون الثانية

ربحت إيران الجولة الأولى من الحرب، ودمرت أو أعطبت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وطردت الأمريكان من منطقة بالغة الحيوية، وسيكون لهذه الضربة تداعياتها، ليست العسكرية فقط، بل السياسية والإقتصادية أيضا، وكذلك إعادة النظر في الصورة الذهنية التي ترسخت في العقول عن قوة أمريكا.
وجهت إيران ضربة قاسية إلى الكيان، رغم تعمدها أن تستخدم الصواريخ القديمة في الضربات الأولى لتستهلك مخزون المضادات، وتتعرف على أماكنها وقدراتها، وركزت على ضرب الرادارات والقواعد الجوية ومراكز القيادة والمخابرات، وألحقت أضرارا كبيرة فيها، لتصاب بضعف الإبصار مثلما حدث في القواعد العسكرية الأمريكية
كان إغلاق مضيق هرمز صفعة أطارت صواب أمريكا، وابتعدت سفنها وحاملة طائراتها عن مجال الصواريخ المضادة للسفن، لكنها ستكون مضطرة إلى الإقتراب من سواحل إيران المليئة بالصواريخ والزوارق الصغيرة والسريعة جدا والمسلحة بطوربيدات وصواريخ ورشاشات ثقيلة وألغام بحرية لهذا لم ولن تتمكن أمريكا مع كل حلفائها في فتح المضيق بالقوة .. هذا المشهد يكرس صورة جديدة للعجز الأمريكي والغربي، ويضع دول الخليج والمنطقة أمام حقيقة واضحة ستبقى عالقة في الأذهان وسيكون لها مفاعيلها.
المشهد داخل إيران كان الأهم .. الأجيال الجديدة التي لم تشاهد ولم تشارك في الثورة أو الحرب العراقية المدفوعة من الغرب والخليج كانت قد تأثرت بما حدث في غزة من مجازر، وها هم الشباب يرون القوات الأمريكية تقصف تلاميذ مدرسة، وتقتل نحو 140 تلميذة، وقصفت 14 مستشفى ومركز طبي، وأغرقت سفينة حربية كانت تتوجه نحو سريلانكا لتشارك في مناورة، ولم تكن مسلحة، ورفض الأمريكيون إنقاذ جنودها من الغرق وفقا للقوانين والأعراف الدولية. الجيل الجديد بدأ يستوعب حكايات الآباء والأجداد، ويكون له دوره في المرحلة الجديدة، ليس بالشعارات أو الطقوس، إنما بالمشاركة والتجربة.
رأوا المرشد يرفض مغادرة منزله المتواضع ويختبئ في إحدى المدن العسكرية، أصر على البقاء في مكتبه الواقع في منزله، وهو يعرف أنه سيتم قصفه، وزوجته رفضت أن تتركه، وأصرت على البقاء معه، والموت معه، وهو ما حدث .. هذا المشهد كان له أثر بالغ على الشعب الإيراني، الذي ما يزال يخرج يوميا في مظاهرات ضخمة تندد بالعدوان وتتوعد بمواصلة الصمود.
الجولة الثانية
اقتربت ذخيرة أمريكا وإسرائيل من النفاذ في عدد من أهم الصواريخ الدفاعية المهمة، وكذلك نفذت ذخائر الأعماق، وأخرى هجومية، وخطوط إمداد البحرية الأمريكية ضعيفة وهشة، ولا يملك ترامب أي رؤية ولم يكن لديه رؤية أصلا سوى أنه يمكن أن يكرر ما حدث في فنزويلا، والآن يحاول ترامب مع نتنياهو دفع الدول الأوروبية والخليجية إلى محاربة إيران نيابة عنهما، اطلق عملاؤهما عددا من المسيرات والمفرقعات على دول مجاورة لإيران لدفعها نحو الحرب .. لم يجدا إلا مجموعة من الأكراد الذين اعتادوا تاريخيا على استغفالهم واستخدامهم أدوات بوعود لا تتحقق بدولة كردية، لكن من يفكر في غزو بري لإيران إما شديد الحماقة أو جاهل، وسيدقع ثمن عدم إدراكه حجم الهزيمة التي تنتظره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى