رؤي ومقالات

ميخائيل عوض يكتب : اليوم 21 : إيران ثبات واقتدار .. ترامب أحلام ليلة صيف .. توحدوا …لبنان يحترق .!!!

اليوم 21 : إيران ثبات واقتدار … ترامب أحلام ليلة صيف… توحّدوا… لبنان يحترق .!!

ميخائيل عوض  / لبنان

إن هذه الحرب، بما تحمله من استهداف للبنى التحتية الحيوية، وتوسّع في ساحات الاشتباك، وتداخل غير مسبوق بين العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، تمثل نموذجاً مكثفاً لما يمكن تسميته بـ”حروب الانتقال الحضاري”. فهي لا تسعى فقط إلى كسر الخصم، بل إلى إعادة تشكيل شروط القوة ذاتها: من يمتلك الطاقة، من يتحكم بسلاسل الإمداد، ومن يفرض قواعد اللعبة في عالم متعدد الأقطاب قيد التشكل.
في هذا السياق، تبرز مفارقة جوهرية فكلما ازدادت أدوات السيطرة التكنولوجية تطوراً، كلما ازداد عجزها عن إخضاع الإرادة البشرية والجماعية. وهنا، تعود السياسة إلى أصلها الأول صراع الإرادات قبل صراع القدرات. ومن هذا المنظور، تصبح الحرب الراهنة مختبراً تاريخياً يكشف حدود القوة الغربية من جهة، ويختبر قدرة القوى الصاعدة على تحويل الصمود إلى مشروع تغيير شامل من جهة أخرى.

*أولاً: حرب يوم القيامة في يومها 21 إعلان عن نهاية دورة تاريخية*
فالتحليل الاستراتيجي عميق يقوم على فكرة أن النظام الدولي الذي قادته القوى الأنجلوسكسونية (الولايات المتحدة + الغرب)
دخل مرحلة الأفول البنيوي
وأن الحرب الحالية ليست حدثاً عابراً، بل آلية تفكيك لهذا النظام
حيث تشير المعطيات الميدانية والاستراتيجية إلى أننا أمام لحظة انكسار في مسار الهيمنة الغربية التي تكرست منذ نهاية الحرب الباردة. فالنظام الذي قادته الولايات المتحدة لم يعد قادراً على فرض إرادته بذات الأدوات السابقة، سواء العسكرية أو الاقتصادية.
إن الانتقال من استهداف الأهداف العسكرية إلى ضرب البنى التحتية (الطاقة، الكهرباء، المرافئ) يعكس تحوّلاً نوعياً
فلم يعد الهدف تحقيق نصر تكتيكي، بل تفكيك قدرة الخصم على الاستمرار ككيان منتج ومستقر.
وهذا التحول بحد ذاته دليل على مأزق استراتيجي للمعتدي، إذ تلجأ القوى المهيمنة إلى التصعيد البنيوي عندما تفشل في تحقيق الحسم السريع.
وبذلك لم تعد الحرب على “أهداف عسكرية”، بل على أسس الحضارة القادمة.

*ثانياً: صعود نموذج “الدولة الصامدة” – الاستثنائية الإيرانية*
إن إدارة الحرب في يومها الواحد والعشرين يكشف عن تماسك استراتيجي إيراني يقوم على
1. *الاستعداد المسبق*
القائم على إدراك أن المواجهة قد تصل إلى هذا المستوى و
بناء قدرات صاروخية ومسيرات متقدمة، وتحضير الجبهة الداخلية نفسياً وسياسياً.

2. *غياب الانهيار الداخلي*
يبدو من الواضح فشل الرهان على “انتفاضة داخلية”
بل على العكس ظهر تماسك نوعي في المجتمع رغم الضربات القاسية.

3. *الانتقال إلى الرد البنيوي*
تستمر إيران في تصعيد الرد على الاعتداء عبر استهداف النفط والغاز، تعطيل الاقتصاد لا فقط الرد العسكري.

وبذلك تقدم إيران نموذجاً لما يمكن تسميته بـ”الدولة المستعدة للحرب الطويلة”، حيث تتكامل عناصر عدة:
– الاستعداد المسبق على مستوى العقيدة العسكرية والاقتصادية
– تماسك الجبهة الداخلية رغم الضغوط
– القدرة على نقل المعركة إلى عمق البنية الاقتصادية للخصم
إن فشل الرهانات على تفكك الداخل الإيراني يعكس سوء تقدير عميق لطبيعة المجتمعات في حالات الحرب، حيث تميل الشعوب إلى التماسك لا الانهيار. وهذا ما يكشف حدود المقاربات الغربية التي تفترض أن الضغط الاقتصادي والعسكري يؤدي تلقائياً إلى الانفجار الداخلي.

*ثالثاً: الولايات المتحدة بين فائض القوة وعجز الفعل*
ومن هنا نقدم  قراءة نقدية حادة لسلوك ترامب، تقوم على فكرة :
“الخطاب أعلى بكثير من القدرة الفعلية” وهو مجرد استعراض عضلات صوتية في مقابل عجز في الميدان.
ويلخص ملامح المأزق الأمريكي في النقاط التالية:

– واشنطن لم تعد تقود اللعبة… بل تتصرف بردّات فعل متأخرة.حيث تُظهر السياسات المرتبطة بـ دونالد ترامب نموذجاً لما يمكن وصفه بـ”فجوة الإدراك الاستراتيجي”، إذ يرتفع سقف الخطاب السياسي إلى حد المطالبة بالاستسلام الكامل، في حين تتراجع القدرة الفعلية على فرض هذا الشرط. وان الدعوة إلى استسلام إيراني كامل (غير واقعي).

– الانتقال من أهداف استراتيجية إلى ضربات انتقامية
– تجاهل طبيعة الشعوب (كما حصل تاريخياً في الحروب الكبرى)
فالخطاب الأمريكي بالدعاية الساذجة في الحرب العالمية الثانية،
حين طُلب من الجنود الألمان الانقلاب على هتلر، دون فهم لطبيعة التماسك الداخلي.

إن هذا التناقض بين الخطاب والواقع يعكس تحولاً بنيوياً في موقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي من قوة قادرة على فرض الشروط، إلى قوة تسعى إلى إدارة التراجع دون الاعتراف به.

*رابعاً: الحرب الاقتصادية – إعادة توزيع القوة عبر الطاقة*

أخطر ما في هذه الحرب هو انتقالها إلى مستوى الاقتصاد العميق، حيث تصبح الطاقة وسلاسل التوريد سلاحاً مركزياً. فاستهداف منشآت النفط والغاز لا يؤدي فقط إلى خسائر آنية، بل إلى:
– تعطيل طويل الأمد للإنتاج
– ارتفاع كلفة إعادة الإعمار
– إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي
هذا التحول يضع أوروبا في موقع الهشاشة، ويهدد النموذج القائم على التبعية الكاملك للبترودولار في الخليج، كما يعيد الاعتبار لقوى مثل روسيا بوصفها فاعلاً مركزياً في سوق الطاقة.
إن الحرب في بعدها الاقتصادي والذي تملك فيه إيران اليد العليا هو الضربة التي لن تُرمّم سريعاً.

*خامساً: لبنان الدولة التي احترقت سيادياً قبل أن تحترق عسكرياً…نموذج للدولة الهشة في زمن التحولات العظمى*

في قلب هذه التحولات، يظهر لبنان كنموذج مكثف للدولة التي تواجه أزمة مزدوجة تهدد وجود الكيان  بدأت تظهر في تفكك داخلي سياسي ومؤسساتي و
ضغط خارجي عسكري واستراتيجي.
الدولة اللبنانية فشلت في حماية السيادة
وانسحبت من النقاط التي دخلها الإسرائيلي في الجنوب وسلمتها من دون أي اعتبار للكرامة والسيادة ودخلت في صراع داخلي مع المقاومة
إن اجتماع تفكك داخلي مع تهديد خارجي يعني بالتأكيد خطر وجودي. وهنا التحذير للجميع في لبنان  “توحدوا فلبنان يحترق”
هذه الدعوة لوقف الانقسامات في اللحظة الأشد خطورة ويدعو إلى إعلان حالة تعبئة وطنية (رسمية أو شعبية)
ففي لحظة الحريق… لا معنى للصراعات الداخلية  إن المشكلة لم تعد مواقف متباينة دخلت حد الانفجار بل أي لبنان سيبقى بعدها.

*سادساً: الخليج واحتمالات الانكشاف البنيوي*
ومن هنا  السيناريو الصادم
فإذا استُهدفت كل الطاقة والبنية التحتية في الخليج يعني عودة الخليج إلى “حياة البداوة”
فعناصر الخطر  :
– الاعتماد الكامل على الكهرباء و معامل التحلية 
– هشاشة البنية أمام الضربات
– توقف القدرة على تصدير الطاقة.
– تعطل سلاسل التوريد.
– انقطاع وصول الإمداد الغذائي إذ تستورد الخليج أكثر من 80% من احتياجات الغذاء.
وبالتالي إن دول الخليج تواجه تحدياً وجودياً في ظل توسّع الحرب، و أي استهداف واسع لهذه البنى قد يؤدي إلى انهيار سريع في نمط الحياة القائم، ما يكشف هشاشة النموذج الاقتصادي القائم على الوفرة النفطية وفقدان نموذج الدولة والمواطنة لكيانات مصنعة من رمال وزجاج.

رغم كل العصف في هذه الحرب، ينتهي إلى معادلة مركبة:
“نعم… نحن أمام دمار هائل
لكن… هذا الدمار هو شرط ولادة عالم جديد”
ومجددا الرهان النهائي
“تحرير فلسطين” كهدف تاريخي وولادة عالم جديد من قلب المعاناة.

🖋 ميخائيل عوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى