محمد شهود يكتب :الفكرة التي طرحتها إدارة ترمب بتصدر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للمفاوضات مع رئيس البرلمان قاليباف.

من الأمور اللافتة هي الفكرة التي طرحتها إدارة ترمب بتصدر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للمفاوضات مع رئيس البرلمان قاليباف.
للأمر شقين:
الأول في رأيي، يخص جي دي فانس، فهنا فرصة لترميم صورته التي تأثرت داخل جناح ماجا الانعزالي والذي رأوا في صمته تجاه الحرب (نوعا) من المشاركة. واهتزت صورته وبالتالي ستكون فرصة بأن يتصدر مفاوضات إنهاء الحرب وهي ربما تتسق مع توجهاته التي سيستخدمها خلال الحملة الانتخابية على اعتبار أنه لديه الحظ الأوفر ومن بعده روبيو.
الثاني، يخص المفاوضات نفسها وفي هذا الشق نقطتين:
واحدة أنه جي دي فانس أصلا كان صاحب اللقاء الأخير مع وزير الخارجية العماني في واشنطن في الليلة التي سبقت الحرب وبالتالي كان لديه علم أين يقف مساو التفاوض.
والأخرى، هي أن الإيرانيين أصلا بات لديهم تحفظات وتخوفات تجاه الثنائي ويتكوف وكوشنر خصوصا بعد ما اعتبروه طعنة في الظهر بعد جولة التفاوض الأخيرة.
ناهيك عن أنه ويتكوف وكوشنر أثبتا جهلا عميقا ومأساويا بالأمور التقنية في الملف النووي.
والأهم هنا أن طرح اسم فانس لا يبدو مجرد تغيير في الأشخاص، بقدر ما يبدو تغييرًا في طبيعة القناة نفسها. بمعنى أن واشنطن، إذا ذهبت فعلًا إلى هذا الخيار، فهي لا تبحث فقط عن مفاوض يفتح خطًا جديدًا مع طهران، بل عن وجه سياسي يمكنه أن يحمل نهاية الحرب إلى الداخل الأميركي. وهنا الفرق مهم. فحين ينتقل الملف من أيدي الوسطاء والمبعوثين إلى مستوى نائب الرئيس، فهذا يعني أن المسألة لم تعد تقنية فقط، ولا محصورة في تفاصيل النووي أو آليات خفض التصعيد، بل باتت مرتبطة أيضًا بسؤال يخص كيف ستُروى نهاية هذه الحرب سياسيًا؟ من الذي خرج متراجعًا؟ ومن الذي فرض شروطه؟ ومن الذي يستطيع أن يبيع النتيجة لجمهوره في الداخل؟
كذلك في اختيار قاليباف.. هنا يتجاوز الإيرانيون الملف الفني والتقني. ويؤكد أن التفاوض يخص التموضع الاستراتيجي لإيران في المنطقة وقبل كل شيء هرمز.