كتاب وشعراء

التاثير الخارجي على تربية الابناء وسلوكياتهم… بقلم عباس الصالحي

دراسة نقدية
تتضمن الدراسة مناقشة:
زيادة نسبة الطلاق لدى المراهقين
ازدياد حالات العقوق
زيادة حالات التعاطي والربا وجرائم القتل
……………
المقدمة

تشهد المجتمعات المعاصرة وخاصة في الوطن العربي اليوم تحولات متسارعة في القيم والسلوكيات نتيجة الانفتاح الثقافي والتطور التكنولوجي
هذا التاثير جعل عملية تربية الأبناء أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
ولم تعد الأسرة وحدها هي المؤثر الرئيس في بناء شخصية الطفل، بل أصبحت هناك منظومة واسعة من المؤثرات الخارجية التي تشارك – بل وتنافس – في تشكيل سلوكيات الأبناء، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على استقرار الأسرة والمجتمع.

أولاً: مفهوم التأثير الخارجي
والقصد هنا بالتأثير الخارجي هي كل العوامل التي تحيط بالطفل خارج إطار الأسرة المباشر، وتشمل:
– الأصدقاء ورفقاء السوء
– وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام
– البيئة المدرسية
– الظروف الاقتصادية والاجتماعية
– التحولات الثقافية والقيم الوافدة

وان هذه العوامل قد تسهم في بناء شخصية إيجابية في بعض الحالات النادرة، ولكن في الاغلب الاعم من الحالات – عند غياب التوجيه والمراقبة الحقيقة من قبل اولياء الامور – تتحول إلى أدوات هدم للسلوك القويم.

ثانياً: التفكك الأسري وزيادة الطلاق لدى المراهقين :
تعد ظاهرة الطلاق من أخطر العوامل المؤثرة على الأبناء، خاصة في مرحلة المراهقة، حيث تؤدي إلى:
– فقدان الاستقرار النفسي والعاطفي
– ضعف الرقابة الأبوية
– الشعور بالحرمان والضياع

وتشير الدراسات إلى أن الطلاق يسهم في زيادة احتمالية انحراف المراهقين نتيجة غياب القدوة والتوازن الأسري، مما يدفع بعضهم إلى سلوكيات خطرة كالهروب أو التعاطي .
كما أن الفراغ الناتج عن غياب أحد الوالدين يدفع الأبناء للبحث عن بدائل في بيئات غير آمنة، وغالبا ما تكون بداية الانحراف عبر الأصدقاء .
وان ازدياد حالات الطلاق وخاصة في الاعمار الصغيرة وبالخصوص في العراق سعود الى عدة اسباب جوهرية منها :
_ البحث في الزوج عن ذاك الحبيب الذي انتشرت الافكار عنه في مواقع التواصل الاجتماعي صاحب الشعر الناعم ومفتول العضلات والرومانسي الذي يقوم بالرقص معها ويجلب لها الورود ويقوم بالسفر معها من مكان الى مكان ليشتري لها كل ما تريد
وايضا العكس صحيح حيث يبحث الشاب عن تلك الفتاة التي يشاهدها في الانترنت وهي رشيقه صاحبة الجسم المتناسق التي تهتز له وتحقق له كل رغباته
بعيدا عن التفكير الايجابي الواقعي والذي نعيش فيه بالحقيقه وان الزوج او الزوجه يعاني من صعاب الحياة من اجل استمرار الحياة واكمال المشوار وسط كل هذه المتاهات الحياتية الصعبة.
_ تدخل العائلة السلبي والبحث عن حياة نرجسية خياليه للبنت او الولد ونقل الكلام وتحطيم هذه العلاقة المقدسه بافكار شيطانية.
_ محاولة تقليد الغير بعيدا عن التفكير بالظروف والمتغيرات التي يعيشها كل شخص عن الاخر
_ تاثير الاصدقاء والاستماع المطلق لهم دون وضع حد للتدخل في الحياة الشخصية

ثالثاً: ازدياد حالات العقوق
ان ن أبرز مظاهر التأثير الخارجي هو تنامي ظاهرة العقوق، والتي ترتبط بعدة عوامل:
– ضعف الوازع الديني والقيمي
– التأثر بنماذج سلبية في الإعلام
– غياب الحوار داخل الأسرة
– التمرد الناتج عن التفكك الأسري
فالمراهق الذي ينشأ في بيئة يسودها النزاع وفقدان الاحترام، يكون أكثر ميلا للتمرد ورفض السلطة الأبوية، نتيجة فقدان الثقة والاحتواء .
لذلك نشاهد ان حالات العقوق وفق الدراسات تكون في المدن وبنسبة جدا قليله في القرى والارياف وذلك بسبب تقيدهم بالقانون والعرف العشائري والتطبع عليه

رابعاً: زيادة حالات التعاطي والانحراف
يعد تعاطي المخدرات من أخطر نتائج التأثيرات الخارجية، حيث تشير الدراسات إلى أن:
– الأصدقاء هم المدخل الأول للتجربة
– التفكك الأسري عامل رئيسي في الانحراف
– غياب الرقابة يؤدي إلى التمادي في السلوك الخطير

وقد ثبت أن المراهقين في الأسر المفككة أكثر عرضة لتعاطي المخدرات بسبب الفراغ النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى الضغط الناتج عن الظروف الأسرية .

خامسا: الربا والانحراف الاقتصادي
من الظواهر المستجدة أيضاً تأثر الأبناء بأنماط اقتصادية غير مشروعة، مثل:
– التعامل بالربا
– السعي للربح السريع
– ضعف القيم المرتبطة بالحلال والحرام
ويعود ذلك إلى:
– تأثير البيئة المحيطة
– غياب التربية الاقتصادية السليمة
– انتشار نماذج النجاح السريع عبر وسائل الإعلام

سادسا: تصاعد جرائم العنف والقتل
إن أخطر نتائج التأثير الخارجي تتمثل في تحول بعض السلوكيات المنحرفة إلى جرائم، حيث:
– يبدأ الانحراف بسلوك بسيط
– ثم يتطور إلى عدوان وتمرد
– وقد ينتهي إلى جرائم عنف أو قتل

فالسلوك العدواني هو أحد أشكال السلوك الخارجي الناتج عن الغضب والتفكك، وإذا لم يُعالج مبكراً قد يتطور إلى اضطرابات سلوكية خطيرة .

سابعا: دور وسائل التواصل الاجتماعي
لا يمكن إغفال الدور الكبير لوسائل التواصل التي:
– تصنع قدوات وهمية
– تروج لسلوكيات منحرفة
– تضعف سلطة الأسرة
– تسهل الوصول إلى بيئات خطرة

وقد أصبحت هذه الوسائل أحد أبرز مصادر التوجيه غير المباشر، خصوصاً في غياب الرقابة.

الخاتمة
إن التأثير الخارجي على تربية الأبناء لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح تحديا حقيقيا يهدد بنية المجتمع.
فارتفاع نسب الطلاق، وانتشار العقوق، وتعاطي المخدرات، والانحرافات الاقتصادية، وجرائم العنف، كلها نتائج مترابطة لمنظومة خلل تبدأ من ضعف الأسرة وتمتد إلى تأثير البيئة الخارجية.

التوصيات
– تعزيز دور الأسرة كحاضنة أولى للتربية
– تفعيل الرقابة الواعية لا القمعية
– بناء الوعي الديني والقيمي لدى الأبناء
– مراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
– تعزيز دور المدرسة والإعلام التربوي
– إنشاء برامج توعوية للحد من التفكك الأسري

خلاصة القول:
إذا لم تستعد الأسرة دورها الحقيقي، فإن التربية ستسلب منها لصالح قوى خارجية قد لا تحمل نفس القيم، وعندها يصبح الانحراف نتيجة طبيعية لا استثناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى