فيس وتويتر

عامر عبد المنعم يكتب:لم يكن ممكنا أن ينفذ الرئيس الأمريكي تهديده بقصف منشآت الطاقة الإيرانية

لم يكن ممكنا أن ينفذ الرئيس الأمريكي تهديده بقصف منشآت الطاقة الإيرانية؛ بعد تهديد الحرس الثوري بالرد وقصف منشآت الطاقة الإسرائيلية والخليجية وإدخال المنطقة كلها في الظلام.
لكن الأخطر الذي يخشاه ترامب هو استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي كشفت تطورات الحرب أنه قنبلة ذات تأثير عالمي أشد فتكا من القنبلة النووية التي قد تكون موجودة أو غير موجودة.
لعب الإيرانيون بورقة هرمز وكشفوا عدم مصداقية ترامب الذي وقف حائرا لا يعرف ماذا يفعل، وأصبح يطلق التصريح وعكسه في نفس الوقت بحثا عن مخرج يحفظ له ماء الوجه، ولم يعد قادرا على إثبات ما كان يعلنه من القضاء على النظام الإيراني وتحقيق الانتصار.
انتقلت المعركة الآن من التفاوض على تقييد المشروع النووي وتفكيك الترسانة الصاروخية إلى التفاوض على فتح المضيق الذي أوقف حركة الملاحة الدولية وعطل تصدير النفظ والغاز، مما هدد الأسواق والبورصات، الأمر الذي خنق دول العالم من حلفاء ترامب قبل خصومه.
من السوابق لا يمكن الوثوق بتصريحات ترامب الذي لا عهد له، فهو يعلن مواقف ويخطط لغيرها، ولا يعني رجوعه إلى الوراء خطوة الثبات على موقفه، فقد أجبر على التهدئة بعد الفشل في إسقاط النظام الإيراني فورا كما كان يتصور او يروج هو ونتنياهو، ورفض الناتو والدول الأوربية المشاركة معه في فتح هرمز بالقوة للسيطرة على أسعار النفط، وتصاعد المعارضة الداخلية ضده وهجوم الصحافة الأمريكية عليه بضراوة خوفا من تكرار تجربة فيتنام والعراق وأفغانستان.
الإسرائيليون لن يستسلموا بسهولة لإفلات الإيرانيين من الهزيمة وخروجهم من المعركة دون سقوط النظام منتصرين، وهم لا يحتملون أن تكون إيران نووية.
ومن الواضح أن ترامب منساق وراء نتنياهو وأن اللوبي في أمريكا يمسك برقبته، وقد يكون قرار وقف العملية ضد منشآت الطاقة لمدة خمسة أيام مجرد مهلة لالتقاط الأنفاس، ربما لانتظار حشد قوات المارينز والاستعداد لعمليات نوعية كاحتلال جزيرة خرج أو الوصول إلى اليورانيوم المخصب.
ربما يكون قرار ترامب بالتهدئة مجرد مخدر مؤقت لحين استدعاء الجيوش الأوروببية للمشاركة في احتلال باب المندب والسواحل الإيرانية والقيام بالمهمة، خاصة عقب قصف قاعدة دييغو غارسيا التي تبعد عن الساحل الإيراني بمسافة قدرها 4 آلاف كيلومتر، والرسالة المقصودة هي أن الصواريخ الإيرانية تصل لباريس والعواصم في غرب أوربا، وقد نفى الإيرانيون مسئوليتهم عن هذا الهجوم مما يشير إلى أنه بتدبير إسرائيلي أو أمريكي لتخويف الأوروبيين ودفعهم دفعا للتورط.
من الأسباب التي لا يمكن إغفالها والتي أجبرت ترامب على ابتلاع تهديده ضد منشآت الطاقة الإيرانية هو ضغوط الدول الخليجية التي تشعر بأنها أكبر الخاسرين في هذه الحرب، فلا أفلحت القواعد الأمريكية في الدفاع عنها، كما أن الإيرانيين تعاملوا معها كعدو، ولم يكتفوا بقصف الأصول الأمريكية وإنما قصفوا منشآت اقتصادية ومنصات النفط والموانيء، ومازال التهديد ساريا بضرب محطات الطاقة العربية إذا نفذ ترامب تهديده أو قام الإسرائيليون بذلك.
الصراع صفري ، فالإسرائيليون يرون أن إفلات المشروع النووي يعني نهاية تفوقهم وفشل مشروعهم بالسيطرة على الإقليم، ويرى الإيرانيون بعد كل ما قدموه من تضحيات وما حققوه من إنجازات عسكرية أنهم يقتربون من الفوز والحفاظ على قدراتهم العسكرية والصعود كقوة إقليمية.
هناك احتمالان لهذه الحرب: أولها، أن تتوقف الحرب لفترة، تطول أو تقصر، ليلتقط الأمريكيون والإسرائيليون أنفاسهم ويرممون قوتهم ويبحثون عن أوراق جديدة في الداخل الإيراني أو في تجميع تحالف دولي، أو تفشل المفاوضات وتستأنف الحرب مرة أخرى ويراهن كل طرف على استنزاف الطرف الآخر، والنصر لمن يصمد أطول فترة ممكنة.
سواء استمرت الحرب أو توقفت، فإن الدول العربية التي تقصف من الطرفين تواجه تحديا وجوديا، وليس أمامهم غير التكتل وتصحيح الهزيمة الاستراتيجية التي ظهرت منذ بداية الحرب في غزة، حيث عجزت الدول العربية والإسلامية عن حماية الفلسطينيين وإغاثتهم، وتعامل معهم نتنياهو بكل عجرفة، ولم يقدم لهم ترامب شيئا.
لم يعد للجامعة العربية أي أهمية في الصراعات الجارية، ولا حتى منظمة التعاون الإسلامي، فهذه المنظمات سبب خسارتنا في كل الساحات وفي كل القضايا، ولتكن البداية بتكوين قلب للعالمين العربي والإسلامي، الذي يبدأ بالتحالف الرباعي الذي يضم مصر (موقع استراتيجي وقوة عسكرية وبشرية) وتركيا ( تكنولوجيا متفوقة وتسليح) والسعودية (قوة مالية ومكانة روحية) وباكستان (قوة نووية)، وتنضم إليه الدول المرتبطة بالهوية مثل قطر( قوة إعلامية عالمية) وسوريا (موقع وقوة بشرية).
المطلوب سرعة التحرك لبناء قوة عربية قادرة على تحقيق الأمن في الإقليم الذي يتعرض للتدمير، وتصحيح المواقف الخاطئة، وفي مقدمتها التخلص من القواعد الأجنبية التي ثبت أنها تعمل لصالح استراتيجيات معادية ولا تخدم البلاد المستضيفة، وإلا ستظل المنطقة نهبا للمشروعات المعادية ودفع ثمن حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى