رؤي ومقالات

سلام مسافر يكتب :مرحبا هسبارا!

مطلع مارس/ آذار الجاري كشف موقع إسرائيلي عن فوضى في منظومة الدعاية الحكومية، ودعاوى بملايين الشيكلات وتحقيقات في تزوير تواقيع، وعن نقص في القوى العاملة.
فقد كشف موقع “كالكاليست” فضائح منظومة الدعاية الحكومية “هسبارا” التي تواجه صعوبات في الترويج لسياسات دولة الفصل العنصري وتلميع صورتها.
يتضح من التقارير المسربة أن “الهسبارا” تمول مواقع ومؤثرين مقابل ترويج السرديات الكاذبة على خلفية تعاظم التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني وانتفاضة الوعي العالمي بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة.
تعمل الدعاية الإسرائيلية للتعمية على الحقائق؛ والتلويح بفزاعة” معاداة السامية” لمواجهة تدفق المعلومات عن المجازر المرتكبة في الأراضي المحتلة.
وتظهر اليوم في ضوء الهجمات الصاروخيّة الإيرانية على المدن في فلسطين المحتلة؛ كيف تحرص الرقابة العسكرية على منع التصوير والكشف عن حجم الدمار جراء تساقط الرؤوس المتفجرة على مواقع لم يتوقع الإسرائيليون أن القدرة الصاروخيّة الإيرانية تطالها يوما.
يتضح من التحقيقات حول تفشي الفساد في منظومة “الهسبارا” وتعني الكلمة العبرية “الشرح والتفسير” أن خبراء في التواصل وأساتذة جامعات وطلاب وأكاديميون وضباط استخبارات وإعلاميون في مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية يقومون بعمليات “غسيل دماغ” لتزوير التاريخ وتشويه وقائع الحاضر.اذ تخصص الخارجية الاسرائيلية ميزانية مجزية للمنظومة تشتمل على تنظيم زيارات للصحفيين الى الأراضي المحتلة وتزويد المواقع ووسائل الإعلام بمنشورات يومية ودفع مبالغ منتظمة لعدد كبير من الكتاب والصحفيين ويتم التركيز على مواقع التواصل والقنوات الخاصة على يوتيوب وفيس بوك وغيرها.
منذ سنوات و مواقع تنطق باللغة الروسية منخرطة في برامج المنظومة يديرها مهاجرون من الساحة السوفيتية السابقة، انضم إليهم جيش من الصحفيين النازحين إثر حظر نشاط عدد من وسائل الإعلام المعارضة في روسيا ووجدت فيهم “الهسبارا” بيئة مناسبة للاستفادة من قدراتهم بفعل الحاجة إلى المال والحصول على جوازات السفر وإسداء المساعدة في دول الشتات الأوربي للحصول على إقامات وإعانات.
كما أن أعداد الشباب العاملين في برامج الكومبيوتر الهاربين من الخدمة العسكرية في روسيا بسبب الحرب باتوا في شباك الأجهزة الإسرائيلية وفي خدمة أهدافها الدعائيّة.
تركز المواقع الممولة على السردية الإسرائيلية حصرا متجاهلة مبدأ تعدد الآراء؛ الشعار الزائف لمن يزعمون الليبرالية. وفي حال تحاصر الحقائق الدامغة أصحاب المواقع القابضة؛ فإنهم يذكرون نصف الحقيقة في أفضل الأحوال من قبيل أن الشظايا المتناثرة قتلت الأطفال والنساء في غزة مع لازمة “لا توجد معلومات موثوقة عن عدد القتلى”.
من غير المستبعد أن تكون بعض المواقع والصحف داخل روسيا منخرطة في منظومة “هسبارا” مع الأخذ بعين الاعتبار أن صحفا ومواقع يملكها رجال أعمال يحملون الجنسية المزدوجة ولديهم معاملات تجارية ضخمة مع إسرائيل؛ إلى جانب الفيلات واليخوت على شواطئ فلسطين المحتلة.
لعل ما يفسر ضعف التغطية لجرائم الاحتلال، وتجاهل مواقف الدولة الروسية المعارضة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي؛ الترابط العضوي بين الأوليغارشية في روسيا وشركائهم في الخارج، والحرص على الاحتفاظ بعلاقات عمل مع المراكز المالية العالمية خوفا على الأموال المهربة.
مع تساقط الصواريخ الإيرانية على تل أبيب والمدن الأخرى،ترفع منظومة “هسبارا” وتيرة نشاطاتها رغم الأزمة المالية؛ وتفشي الفساد ومطالبة متعاقدين بأتعاب أُكلت عليهم، الأمر الذي يفسر غياب التغطية لجرائم الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران و لبنان في المواقع القابضة.
بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتي؛ ضاعفت السفارة الإسرائيلية في موسكو نشاطاتها الإعلامية بشكل محموم؛ وأصدرت نشرات دعائية أسبوعية وشهرية بينها نشرة “مرحبا” باللغة العربية كانت تصل بالبريد إلى السفارات والمكاتب الصحفية العربية؛ حقبة تسعينيات القرن الماضي. وحتى بعد أن اتصل صحفيون بالسفارة يحتجون على اقتحام بريدهم بنشرات غير مرغوب فيها؛ فإن السفارة وبالوقاحة المعهودة؛ واصلت الإرسال إلى أن توقفت الإصدارات مع تقليص ميزانية القسم الصحفي في السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الروسية.
حينها اعترف السفير الإسرائيلي أن الخارجية قلصت المخصصات للدعاية إلى عشرة آلاف دولار فقط شهريا.
آنذاك لم تعرف معظم السفارات العربية أقساما للصحافة ولو من باب رفع العتب!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى