كتاب وشعراء

كالعادة كما أصبحتُ أفعل مؤخرًا… بقلم نيجار عبدالمحسن إيلول

أجلسُ في البلكونة ليلًا، أُشغّل أغنية” تدري إن حبك متلفي”بدون موسيقى، وأترك الكلمات وحدها تُحدّثني، أرفع عيني إلى السماء، أتأمّل النجوم، أراقب القمر، وأبتسم بدهشة صادقة، كيف أحب؟
أنا التي كنت أقول باستحالة الأمر، وأضحك كلما تحدّث أحد عن الحُب، وأتظاهر أنّ قلبي أقسى من أن يُمسّ

كنت أقول: لن يحدث، لن أقع، لن أنتظر أحدًا، لكنّي الآن أدعو الله أن يضعه في طريقي.

يا الله، كيف تبدّلت هكذا؟
كيف انتقلت من فكرة الهروب من المشاعر إلى التمنّي الخفي بأن يأتيني شعور يملأ قلبي؟
أجلس وحدي، والهواء البارد يلامس وجهي، وكأنه يهمس لي: لا أحد يبقى كما كان، الحياة تغيّرنا، تُربّت على قلوبنا مرة، وتختبرها مرات، لم أعد أخاف من الحُب كما كنت، صرت أخاف فقط أن يأتي متأخرًا، أو أن يمر من أمامي ولا أعرفه، أدعو الله أن يكون شخصًا يعرف معنى الأمان، أن يكون قريبًا من الله، صادقًا، بسيطًا، يُحبّني بطمأنينة لا بضجيج، أن يراني كما أنا، بلا تكلّف، بلا أقنعة، وأضحك بيني وبين نفسي، أنا التي كنت أقول إن قلبي ليس ساحة للانتظار، أصبحت أهيّئ له مكانًا، وأنظّفه من كل خيبة قديمة، وأقول، إن جاء فليجد قلبًا مستعدًا.

الليل يشبهني كثيرًا
هادئ من الخارج، مزدحم من الداخل
لكنّي هذه المرة لا أهرب من ازدحامي
بل أرفعه إلى السماء دعاء صادقًا يا رب، إن كان في الحُب خير لي فقرّبه، وإن كان شرًا فاصرفه عني واصرف قلبي عنه، ثم أُعيد تشغيل الأغنية مرة أخرى
وأبتسم
وأترك للقدر مهمته
وأعود أنا لانتظار ما يكتبه الله لي
بطمأنينة أكبر، وقلب لم يعد يُنكر أنه يشتاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى