كتاب وشعراء

غيبوبةُ الضوءِ على جيدِكِ الناعم.. بقلم الكاتب: علاء الطيب

خاطرة

لا يبدأ صباحي حين تشرق الشمس، بل يبدأ حين أفتح عينيّ فأجدُكِ مستلقيةً بجانبي كقصيدةٍ لم تكتمل، وكأنّ الفجرَ قد اختصر كل ضيائه ليصبَّه فوق مرمرِ جسدكِ الغافي.
أتأمَّلُ أنفاسَكِ الهادئة التي تعبثُ بسكون الغرفة، فتبدو لي كأنَّها موسيقى خفيَّة تُغري الروح بالاقتراب. في هذه اللحظة، يصبح العالمُ خلف الباب نسياً منسياً، ولا يتبقَّى سوى “نحنُ”: رائحةُ عطركِ الممتزجةِ بدفء الفراش، وشعركِ المنثورِ كليلٍ يرفض الرحيل عن بياض وسادتي.
أقتربُ منكِ والمسافةُ بيننا “شهقة” مؤجّلة، وأطوفُ بعينيّ على تقاسيمكِ التي تشتعلُ رقةً وإثارة، فأشعر برغبةٍ عارمة في أن أوقظكِ بقبلةٍ تذيبُ ما تبقَّى من جليد النوم، لتستفيقي بين ذراعيّ، وتدركي أنَّ الصباح الحقيقي ليس نوراً في السماء، بل هو أنتِ حين تبتسمين لي تحت وطأة العناق.
حين يرتعشُ جفنُكِ مُعلناً رحيلَ الأحلام، وتلتقي عينايَ بعينيكِ الغارقتين في خَدَرِ النوم، لا أجدُ مَفرَّاً من احتواءِ هذا الجمالِ الذي يشتعلُ بين يديّ.
أمدُّ ذراعيّ لأطوّقَ خصرَكِ الناعم، فتذوبُ المسافاتُ بين جسدَينا حتى لا يكادُ المرءُ يعرفُ أين ينتهي نَفَسي وأين تبدأُ أنفاسُكِ. في تلك اللحظة، يمتزجُ دِفءُ ملمسكِ بحرارةِ شوقي، ويصبحُ العناقُ صلاةً صامتةً في محرابِ مفاتنكِ الطاغية.
أقتربُ أكثر.. حتى أشعرَ بدقاتِ قلبِكِ المتسارعةِ تحت صدري، كأنها طبولٌ تعلنُ بدءَ يومٍ جديدٍ لا يحكمه سوى النداء الحسيّ العنيف. هي لحظةٌ يسكنُ فيها الزمان، وتغيبُ فيها الكلمات، لتبقى فقط “لغة الجسد” وهي تكتبُ فوق جلدِكِ الناعمِ آياتٍ من العشقِ الصريح، وتوقظُ فينا رغبةً لا تُروى، وشوقاً لا يهدأ إلا بالذوبانِ التام في ملكوتِكِ الفاتن.

علاء الطيب
مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى