كتاب وشعراء

في هَوَى الأُردُنِّ إِحرَامُ السَّلام… بقلم د. عبداللّٰه عياصرة

أُرْدُنُّ.. يا مَنْ بَرَاكَ الحُبُّ في خَلَدِي
نَقْشًا طَهُورًا، سَمَا في الأَرْضِ مَقَامُهُ

أَهْوَاكَ مِلْءَ المَدَى، والقَلْبُ مَنْزِلُهُ
فَوْقَ الشَّمَارِيخِ، لا تُطْوَى لَهُ أَعْلامُهُ

ما جِئْتُ أُقْرِئُكَ السَّلامَ، وإِنَّما
أَنْتَ السَّلامُ، وأَنْتَ لِي إِحرامُهُ

طِيبُ الدُّنَا “جَرَشٌ” فَإِنَّ المِسْكَ مَنْبَعُهُ
مِنْ فَيْضِ مَجْدٍ، للتَّارِيخِ أَختَامُهُ

أَعمادُها الشُّمُّ، أَوتارٌ إِذا عَزَفَتْ
أَحْيَتْ قَصِيدًا، وشَادَ الشِّعرَ إِلهامُهُ

وفي “عَجْلُونَ” سَيْفُ المَجْدِ مُشْرَعُهُ
غِمْدُ العُرُوبَةِ، والنَّصْرُ اسْتِحكامُهُ

إِرْبِدُ.. مَهْدُ الأَمَانِي، للنَّدَى نَغَمٌ
حَوْرانُ ذُخْرٌ، وفي القَمْحِ ابتِسامُهُ

و”عَمَّانُ” في سَبْعِها، تَاجٌ لَهُ شُرَفٌ
تَغْفُو النُّجُومُ، ويَسْمُو فيهِ إِكرامُهُ

مِئذَنَةٌ تَتْلُو على القُدْسِ سُورَتَها
فالمَهْدُ بَيْتُ العُلَا، والطُّورُ خُدَّامُهُ

و”مَأْدَبَا” و”مَفْرَقُنَا” و”الزَّرقَاءُ” دَمٌ
للحَقِّ فيها نَفِيرٌ، عَزَّ إِقْدَامُهُ

و”البَتْرَاءُ” في وَرْدِهَا صَاغَتْ حِكايَتَنا
صَخْرًا تَكَلَّمَ، ما وارَتْهُ أَكْمَامُهُ

وعَرِّجْ على “الكَرَكِ” العَصِيَّةِ، لَهَا
قَلْبُ الأُسُودِ، وفي “مَعَانَ” صَمْصَامُهُ

أَمَّا الرِّمَالُ، ففي “رَمٍّ” إِذا سَجَدَتْ
بَاحَ النَّخِيلُ، وغَنَّتِ الرِّيحُ أَنْسَامُهُ

و”عَقَبَةُ” البَحْرِ، ثَغْرٌ طَابَ بَسَّامُهُ
تَروِي لِآيِ السَّنَا، ما خَطَّ رَسَّامُهُ

بِكَ الفَخَارُ شِيمَتُهُ، وأَنْتَ غَمَامُهُ
يا مَوْطِنَ الصِّيدِ، الطَّهُورَ ذِمَامُـهُ

هُنَا “النَّشَامى” صُقُورُ الأَرْضِ، مَنْزِلُهُمْ
مِثْلَ السَّحَابِ، وللفَخْرِ سَنَامُهُ

إِذا ادْلَهَمَّ الدُّجَى شَعَّتْ مَهَابَتُهُمْ
كأَنَّ في جَبْهَةِ “السَّلْطِيِّ” بَدْرٌ تَمَامُهُ

“بَلْقَاؤُنا” المِلْحُ، “طَفِيلَةُ” الإِبَاءِ شَامِخَةٌ
كُلُّ البِلادِ حِمًى، والشَّعْبُ حُسَامُهُ

ومَهْبِشُ الدَّارِ لِلأَضْيَافِ، أُعْزُوفَةٌ
سَخَا الكِرَامُ بِهَا، فطَابَ زِحَامُهُ

قَومٌ إِذا سُئِلُوا، جَادُوا بِمَا مَلَكُوا
وإِنْ غَزَا الحَرْبَ صِنْدِيدٌ، هُمُ صِمَامُهُ

أَنا مِنْ ثَرَاكَ، وفي عَيْنَيَّ وَشْمُ جَوًى
لا يَنْحَنِي رَأْسِي، وأَنْتَ حِزَامُهُ

فَاشْرَبْ مِنَ العِزِّ أُرْدُنَّ الرِّجَالِ عُلًى
أَنْتَ المَدَى، وشِغَافُ القَلْبِ إِحكَامُهُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما يلفت في هذا النص أنّه لا يقف عند حدود الوصف، بل يتجاوزها إلى إعادة خلق المكان شعريًا؛ فـ”جرش” ليست آثارًا، بل عبير مجد، و”عجلون” ليست غابة، بل سيف مشرع، و”إربد” ليست مدينة، بل مهد أمانٍ تتغنّى به الحياة. هذه القدرة على ترميز الجغرافيا تمنح القصيدة بُعدًا فلسفيًا عميقًا، حيث يتحول الوطن إلى فكرة، والفكرة إلى قيمة، والقيمة إلى إيمان.

    أما لغتك، جزلة رصينة، تنهل من معين الشعر العربي الأصيل، لكنها في الوقت ذاته مشبعة بحرارة العاطفة وصدق التجربة، فلا تبدو متكلّفة بل متدفقة كأنها قدرٌ لغوي.

    تحيةتقدير وإجلال لك أيها الشاعر العذب،فأنت لم تكتب قصيدة في حب الأردن فحسب، بل نسجتَ هويةً شعريةً تليق بك؛ قصيدة تُقرأ كمرآة للروح الأردنية: إباءً، وكرامةً، ونُبلاً.

    نصٌّ كهذا لا يُعلَّق عليه بقدر ما يُنحنى له احترامًا.🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى