
سأمزّقُ اللغةَ هذه المرّة،
فكلُّ كلمةٍ لم تُحرِّركم
عارٌ…
وكلُّ بيتِ شعرٍ لا يهدمُ السجن
جريمة.
لن أعتذر.
الاعتذارُ قبرٌ صغير
نُخفي فيهِ خيانتنا،
ونضعُ فوقهُ
وردةً كاذبة.
أنتم الحقيقةُ
حين تجرّدَ العالمُ من وجهه،
أنتم الحياةُ
حين صارَت الحياةُ
نشيداً بلا دم.
يا من تقفونَ عراةً
إلا من كرامتكم،
وتُطعمونَ القيودَ
من صبركم اليومي،
نحنُ العراةُ حقاً،
نحنُ الذين
نرتدي أوطاناً
ولا نملكُ شرفَها.
نحنُ السكينُ
في خاصرةِ الحلم،
نحنُ الرصاصةُ
التي لم تُطلق
لكنها قتلت.
أيُّ سقوطٍ هذا
الذي صرنا فيهِ
أقلَّ من صمتكم؟
وأيُّ موتٍ هذا
الذي نعيشهُ
ونسمّيهِ حياة؟
يا أسرى النور…
أنتم تُحرِّرونَ المعنى
كلَّ يوم،
ونحنُ
نُكبِّلُهُ بالخوف.
لا تسامحونا…
بل احكموا علينا
بكلِّ هذا العار،
اكتبوا على جباهنا:
هؤلاء خذلوا الضوء
حين استغاث.
وإذا خرجتم…
فلا تعودوا إلينا،
فالأرضُ التي خذلتكم
لا تستحقُّ خطاكم.
وإذا استشهدتم…
فخذوا معكم
ما تبقّى من كرامتنا،
اتركونا هنا…
نحرسُ هزيمتنا
على أبوابِ الفراغ.
يا أسرى فلسطين…
أنتم النجاةُ الأخيرة،
وما سوانا
سقوطٌ لا قاعَ له.