فيس وتويتر

محمد جمال عرفه يكتب :هل تعود الحرب؟

• هناك مثل أمريكي بلطجي يقول”Take it or leave it”، أي (يا تقبل ما أعرضه عليك أو ترفضه) ولا يوجد خيار ثالث.. وهذا باختصار هو ما فعله الأمريكان مع إيران في مفاوضات باكستان فقال لهم الإيرانيون (نرفض) وفق تغطيات صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست وتلغراف.
• كان من غير المنطقي أن يذهب الوفد الأمريكي للمفاوضات بقيادة نائب ترامب وهو يحمل نفس حقيبة الشروط التي تقول لهم (استسلموا واقبلوا بما هو معروض عليكم) وإلا فما معني المفاوضات؟ ويريد منهم الاستسلام خلال 24 ساعة بينما مفاوضات 2015 استمرت عامين!
• الوفد المفاوض لا يمثل الدولة الأمريكية ولكنه يمثل أكثر عائلة ترامب ومصالحه الاستثمارية، والدوائر المقربة، لذلك وضع شروطا تترفض على لسان “جي دي فانس” ثم قال إن إيران لم تقبل شروط الولايات المتحدة/إسرائيل لإقامة السلام!! فأي مفاوضات هذه التي تفرض فيها الشروط وتطلب من خصمك “معاهدة استسلام”؟
• انهارت المفاوضات لأن إيران تمسكت بوقف الحرب تماما ضد لبنان بينما حكومة لبنان ذهبت للتفاوض مع إسرائيل التي قتلت 13 جندي لبناني!) وانهارات لرفض إيران تسليم 400 كجرام يورانيوم مُخصب أو وقف حقها في تخصيب اليورانيوم، ورفضها أيضا فتح مضيق هرمز إلا بشروطها وفرض رسوم للمرور لتبني بها ما دمرته أمريكا وإسرائيل وقالت إنها (ستواصل الدفاع عن وطنها بأي وسيلة ضرورية عسكرية أو دبلوماسية)
• نائب ترامب (فانس) قال إنهم يريدون التزام إيراني بتأكيد أنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، أو الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة وردت عليه صحيفة نيويورك تايمز باستغراب: ألا تعلم أن إيران قدمت هذا الالتزام عدة مرات؟ وأنه مكتوب خطيا عام 2015 لإدارة أوباما ولكن نقضه دونالد ترامب والآن يطلبه؟!
• نائب ترامب يعارض ضمنا الحرب بسبب خسائر أمريكا ..ويُعتقد أن ترامب دفع بنائبه لمحادثات إسلام آباد كي يضعه وجهاً لوجه مع الإيرانيين وتفشل المفاوضات فيقول له: ذهبت بنفسك لتفاوض الإيرانيين وعدت بخفي حنين، ألم أقل لك أنهم لا ينفع معهم سوى القوة؟ كي يتوقف فانس (ومعسكره داخل الإدارة) عن معارضة ترامب لو صعد الحرب.
• إيران تمتلك أوراق قوة كما قال محللون وصحف أمريكية منها: إنها تسيطر على مضيق هرمز وأي محاولة لأخذه ستكون دموية للغاية وتؤدي إلى خسائر فادحة + كما يمكنها إغلاق المضيق الآخر (باب المندب) باستخدام الحوثيين + ولا يزال لديها معدل يومي مستقر لإطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار وترسانة كبيرة + ولا تزال تمتلك اليورانيوم المخصب ويمكنها الآن أن تفكر في إنتاج قنبلة نووية تحميها بعدما ماتت فتوى خامنئي (عن حرمة إنتاج سلاح نووي) بقتل أمريكا وإسرائيل للمرشد الراحل.
ليس أمام ترامب حاليا سوى 4 أمور يفعلها:
(الأول): (وهو ما هدد به بالفعل) حصار بحري على إيران لكن هذا له ضررين: الأول، اقتصادي حيث سيرتفع سعر النفط 150 أو 200 دولار وإن كان هذا سيفيد شلة المليارديرات المحيطة بترامب من بيع النفط الأمريكي، والثاني: عسكري، فهو يمكنه أن يضع سفن حربية أمريكية عند نقطة الاختناق بمضيق هرمز البالغة 21 ميلًا للسيطرة على السفن ومنع صادرات النفط الإيرانية لكن من يضمن له ألا تنجح إيران في قصف أيا منها؟
(الثاني): أن تستمر المفاوضات لأن نائب ترامب غادر ولكن فريقه اليهودي صهر ترامب ومستشاره (كوشنر وويتكوف) لا يزالون هناك وقد يكون انسحاب الوفد الأميركي خطوة تكتيكية للضغط لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة وفق صحف أمريكية.
(الثالث): إنهاء الحرب وعدم استئنافها دون التوصل إلى اتفاق رسمي، لكن هذا سيعني هزيمة أمريكا عن تحقيق أهداف الحرب ويجعل الحرب مستمرة بين إيران وإسرائيل وهذا ما لن يقبله كهنة إدارة ترامب اليهود
(الرابع): استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ ضربات محدودة، خصوصاً في مضيق هرمز، لكن هذا سيزيد الغضب والاحتجاجات ضد ترامب في أمريكا وتتوسع مثل احتجاجات الحرب على فيتنام كما سيضر ذلك الخليج واقتصاد العالم واضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى