كتاب وشعراء

الساذج …..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

رغم جرأتها وتماديها فى ما تظنه صواباً وفيما تحبه قالت ليّ ما بين الدلال عليّ وما بين اختباري ، حين كنت أجهل لحظتها أنها تختبرني وتقيس مدى عمقي ومدى اتساعي لاحتوائها، قالت فى مثل رمي شبكة الصياد :
” بي خوف ؛ أنا خايفة ” . وكنت أظن أولا أنها تهابني وتتخوف من إستسلامها ليّ ؛ فقد كانت صديقتي الحالمة بالشمس ؛ قبل ميلاد الشمس ، وقبل أن يعرف الذكر معنى الشمس ، حين تصنع الأنثى شمس الحياة . وحينها قلت لها وأنا بلا ثقة فيما أقول ولكن ؛ دون أن يظهر فى صوتي ولا فى ملامحي ولا فى الطاقة المشعة من جسدي ومن روحي أي أثر لعدم الثقة فيما سأقول :
“ستأتي الشمس ؛ ثقي ستأتي الشمس ، إرمي الأثقال عن نفسك وتخلصي من اللاوازم ؛ ستصفو بك روحك عن كل مشاعر الخوف ؛ وسوف تحبين وحدتك ؛ حتى تذوبي في مثلي ؛ كان ينتظر مرورك فى مداره أطلقي روحك فسوف تعلو وتحيا ؛ لا خوف من العلو ؛ إذا ما تواصلت مع من تحبين بلا خوف ” .
فنظرت هى إليّ دهشة لما أقول ؛ فواصلت ؛ وقلت وكنت أظن أني أخدرها ؛ بخلطة الكلام المُخدر السالب للوعي حتى التطويع والتنويم :
“لا بداية ولا نهاية لرحلة الأرواح ؛ وكل فى فلك يسبحون مع ما يتوافقون ؛ حتي يتزاوجوا ؛ كل شبيهين معا فيصيرا ” طاقة كلية واحدة ؛ لا تنفد ” . ولا نهاية لعطش الأجساد حتى ينهكها الموت ؛ فتفنى فى الموت ، ليس فى الكون مصادفة أبداً ، ولا تحدث الأشياء عبثاً ” .
قالت ليّ ضاحكة وقد تخلصت من خوفها الظاهر :
” لا تعبر على جسدي ؛ لكى تعيش لحظة فى حياتك ؛ ولا تشرب لوحدك ؛ وتخلص من وهم “الذكر الأحمق” بأنه هو من يفترس الأنثى وهو من يغزوها وهو من يقهرها . فإني أفكر جديا، ؛ إن خذلتني فسوف أقتلك . أنت محطتي الأخيرة وأنا جد محطمة ” .
أتذكرها الآن وبيّ شيء من الخجل ؛ وقد أصبح لدي اليقين أنها كانت أكثر مني فهماً ونضجاً ؛ وأنها من المؤكد كانت تسمع مني ؛ مثل هذا الكلام الذى كنت ألغو به معها ، وهى تضحك بشدة ؛ فى داخلها مما أقول ؛ فعندما أتذكر الآن أقوالي لها ؛ أضحك أنا أيضا وأضج بالضحك من سذاجتي ؛ وأتألم من سذاجتي ؛ فقد كانت تعلم هى وقتها مدى سذاجتي ؛ وربما كانت تسمع مني مثل هذا الكلام ؛ لأنها كانت تحب سذاجتي .
كانت هذه ذكرياتي عنها التى بقيت ليّ ؛ قبل أن تهاجر هي وتتزوج فى مهجرها ؛ وقد قدمت عرضها الأخير ليّ بإصلاح حياتي رفق نضجها ، لا رفق سذاجتي ، قدمت عرضها ليّ والذى ندمت على عدم الإستجابة له بعد ذلك ؛ بأن أصحبها فى هجرتها ؛ ولكن منعني وقتها ظني بأنها هكذا تكون قد سلبتني قيادتي لها وسيطرتي الوهمية عليها ؛ وأنها هكذا تكون هى قد ألغت ذكورتي بقيادتها ليً فى رحلة الهجرة ؛ لأبقى حيث أنا أعاني ؛ ولازلت أعاني من بعض سذاجتي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى