
١- وُلِدَ النَّبِيُّ بِخَيْرِ دَارٍ *** وَسَمَا بِنُورِ اللهِ سِرًّا مُسْتَنِيرْ
٢- يُونُسُ الَّذِي دَعَا قَوْمَهُ *** لِلْحَقِّ لَكِنْ قَلْبُهُمْ لَمْ يَسْتَنِيرْ
٣- نَادَى بِتَوْحِيدِ الإِلَهِ صِدْقًا *** فَأَبَى القَوْمُ وَاسْتَكْبَرُوا كُلَّ كَبِيرْ
٤- عَصَوْا النَّبِيَّ وَزَادَ عِنَادٌ *** وَالْكُفْرُ فِيهِمْ قَدْ تَجَذَّرَ كَالزَّجِيرْ
٥- حَزِنَ النَّبِيُّ لِقَوْمِهِ جِدًّا *** وَتَوَلَّى عَنْهُمْ بِقَلْبٍ مُسْتَجِيرْ
٦- مَضَى غَاضِبًا وَالقَلْبُ يَشْكُو *** وَالرُّوحُ فِيهَا ضِيقُ حَالٍ مُسْتَطِيرْ
٧- رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي لَيَالٍ *** وَالبَحْرُ مَوَّاجٌ بِرِيحٍ كَالزَّئِيرْ
٨- هَبَّتْ رِيَاحُ البَحْرِ عُنْفًا *** وَالسُّفْنُ تَصْرُخُ وَالرُّكَّابُ فِي خَطِيرْ
٩- قَالُوا اقْتَرِعُوا نَرْمِ رَجُلًا *** فَكَانَ يُونُسُ فِي القُرَاعِ المُسْتَثِيرْ
١٠- أُلْقِيَ فِي الأَمْوَاجِ حِينًا *** وَالمَوْجُ يَلْعَبُ بِالجَسَدِ المُسْتَدِيرْ
١١- جَاءَ الحُوتُ مِنْ أَعْمَاقِ بَحْرٍ *** وَابْتَلَعَ النَّبِيَّ فِي لَيْلٍ كَبِيرْ
١٢- فِي بَطْنِ حُوتٍ حَالِكِ الظُّلْمَا *** وَالقَلْبُ يَخْشَعُ لِلإِلَهِ المُقْتَدِيرْ
١٣- نَادَى بِذِكْرِ اللهِ صِدْقًا *** لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا خَيْرَ النَّصِيرْ
١٤- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَالِمٌ *** وَالقَلْبُ يَبْكِي خَاشِعًا بَيْنَ السُّطُورْ
١٥- أَنْجَاهُ رَبُّ العَرْشِ لُطْفًا *** وَأَمَرَ الحُوتَ بِقَذْفِهِ فَوْقَ البَحُورْ
١٦- خَرَجَ النَّبِيُّ بِجِسْمِ وَاهٍ *** وَالضُّعْفُ يَسْرِي فِي العُرُوقِ كَالنُّذُورْ
١٧- أَنْبَتَ اللهُ اليَقْطِينَ رَحْمَةً *** فَوْقَ النَّبِيِّ بِظِلِّهِ يَحْمِي الصُّدُورْ
١٨- وَشُفِيَ جِسْمُ النَّبِيِّ حَالًا *** وَعَادَ قَلْبُهُ بِالإِيْمَانِ السُّرُورْ
١٩- أُمِرَ بِالعَوْدَةِ لِلْقَوْمِ سِرًّا *** لِيَرَى الإِيمَانَ فِيهِمْ قَدْ يَثُورْ
٢٠- فَوَجَدَ القَوْمَ تَابُوا جَمِيعًا *** وَالدَّمْعُ فِي الأَعْيُنِ كَالسَّيْلِ الغَزِيرْ
٢١- آمَنُوا بِاللهِ رَبًّا حَقًّا *** وَتَرَكُوا الكُفْرَ وَالإِثْمَ الكَبِيرْ
٢٢- فَسُرَّ يُونُسُ بِقَوْمِهِ صِدْقًا *** وَحَمِدَ اللهَ الشَّكُورَ عَلَى المَسِيرْ
٢٣- قِصَّةُ يُونُسَ فِيهَا عِبَرٌ *** لِكُلِّ قَلْبٍ تَائِبٍ يَرْجُو النُّورْ
٢٤- مَنْ يَدْعُ رَبَّهُ فِي شِدَّةٍ *** يَجِدِ الفَرَجَ القَرِيبَ بِلا تَأْخِيرْ
٢٥- وَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ النَّجَاةِ دَوْمًا *** وَالذِّكْرُ يُحْيِي القَلْبَ وَالفِكْرَ المُنِيرْ
٢٦- فِي بَطْنِ حُوتٍ دَعَا إِلَهَهُ *** فَأَتَى الجَوَابُ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّيْسِيرْ
٢٧- هَذَا نَبِيٌّ صَادِقٌ فِي دَعْوَتِهِ *** وَالدَّرْسُ فِيهِ لِكُلِّ قَلْبٍ مُسْتَنِيرْ
٢٨- لَا تَيْأَسَنْ مَهْمَا اشْتَدَّ بَلَاؤُكَ *** فَاللهُ يَكْشِفُ كُلَّ ضِيقٍ مُسْتَطِيرْ
٢٩- وَاذْكُرْ إِلَهَكَ فِي الظُّلُمَاتِ *** يَأْتِيكَ فَجْرُ النُّورِ بَعْدَ العُسْرِ يَسِيرْ
٣٠- صَلُّوا عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ مُحَمَّدٍ *** مَا غَرَّدَتْ طَيْرٌ وَجَرَى المَاءُ الغَزِيرْ
——————-
أولاً: الشرح العام واللغوي
القصيدة تسرد قصة نبي الله يونس عليه السلام منذ ولادته في خير دار، مرورًا بدعوته لقومه، ثم تكذيبهم له، وهجرته، وركوبه السفينة، وابتلاع الحوت له، ودعائه في الظلمات، ثم نجاته، ورجوعه إلى قومه الذين تابوا وآمنوا، وختامًا بالدروس والعبر والدعاء للنبي محمد ﷺ.
المعاني واضحة وسهلة، والقصيدة ذات طابع قصصي تعليمي وعظي.
——————-
ثانياً: النحو والصرف (أمثلة)
– وُلِدَ النَّبِيُّ: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والنبيّ نائب فاعل مرفوع.
– بِنُورِ اللهِ: جار ومجرور مضاف إلى لفظ الجلالة.
– يُونُسُ الَّذِي دَعَا قَوْمَهُ: “يونس” مبتدأ، “الذي” اسم موصول، “دعا” فعل ماضٍ، “قومه” مفعول به أول، والهاء مضاف إليه.
– نَادَى بِتَوْحِيدِ الإِلَهِ صِدْقًا: “نادَى” فعل ماضٍ، “بِتَوْحيد” جار ومجرور، “الإله” مضاف إليه، “صدقًا” حال أو مفعول مطلق.
الصيغ الصرفية تتنوع بين الماضي (وُلِدَ، نادى، دعا، عصوا، حزن، مضى، ركب، هبّت، أنجاه، أنبت، شُفي، أمر، خرج، وجد، آمنوا، سرّ، صلّوا) والمضارع (يجد، يذكر، يأتي، يكشف). وهذا التنوع يعطي القصيدة حركة وسردًا حيًا.
——————-
ثالثاً: البلاغة
– التكرار: تكرار لفظ “النبي” و”القوم” و”البحر” و”الحوت” يعزز الجانب القصصي.
– الصور البيانية:
– “البحرُ مَوَّاجٌ بِرِيحٍ كَالزَّئِيرْ” → تشبيه صوت البحر بصوت الأسد.
– “الكفرُ فيهم قد تجذّر كالزجير” → استعارة، إذ شبّه الكفر بالشجر المتجذّر.
– “الدّمع في الأعين كالسيل الغزير” → تشبيه بليغ.
– المقابلة: بين الكفر والإيمان، بين الظلمات والنور.
– الجناس: في بعض المواضع مثل “مستطير” و”مستجير”، “مستدير” و”مستثير”.
——————-
رابعاً: العَروض والقافية
– الوزن: معظم الأبيات جاءت على بحر الكامل أو الرجز (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)، مع بعض الزحافات والعلل.
– القافية: تنتهي غالبًا بحرف الراء المكسورة أو الساكنة (مستَنير، كبير، زجير، مستجير، مستطير، زئير، خطير، مستثير، مستدير، كبير، مقتدير، نصير، سطور، بحور، نذور، صدور، سرور، يثور، غزير، كبير، مسير، نور، تأخير، منير، تيسير، مستنير، مستطير، يسير، غزير).
→ إذن الروي هو الراء، وهذا يعطي انسجامًا موسيقيًا قويًا.
——————-
خامساً: معاني الكلمات (أمثلة)
– مستطير: منتشر، متسع.
– زجير: صوت شديد كصوت الأسد.
– مستجير: ملتجئ، طالب النجاة.
– اليقطين: نبات القرع، أنبته الله ليونس ليظلّه ويغذّيه.
– مستدير: دائري الشكل.
– مستثير: مثير، باعث.
——————-
سادساً: الخلاصة
القصيدة قصصية تعليمية، تروي أحداث قصة يونس عليه السلام بأسلوب شعري سهل، مع التزام بالقافية الموحدة (الراء)، وبوزن متقارب يعطي إيقاعًا قصصيًا.
من الناحية النحوية والصرفية، الأفعال الماضية تهيمن لتعطي طابع السرد التاريخي، بينما الأفعال المضارعة تُستخدم لإبراز العبرة والدروس المستمرة.
بلاغيًا، القصيدة غنية بالتشبيهات والاستعارات، وتكرار الألفاظ يعزز الجانب العاطفي.
عروضيًا، الوزن قريب من الرجز أو الكامل، والقافية موحدة بحرف الراء.
لغويًا، الألفاظ واضحة، مع استخدام بعض الكلمات الفصيحة (زجير، مستطير، اليقطين).
المغزى العام: الدعوة إلى الصبر، التوبة، ذكر الله في الشدائد، والاقتداء بالأنبياء.