
ليست المعاناة صرخةً تُسمَع،
بل رجفةٌ خفيّة
تسكنُ ما بين نبضٍ وآخر،
وتُربّي في القلب ضجيجًا
لا يُجيد البوح.
هي طريقٌ لا يُرى آخره،
نمشيه كأننا نحفظ وجعه عن ظهر قلب،
نخطو…
ونترك من أرواحنا
ما يضيء العتمة خلفنا.
في كل غصّةٍ لم تُقال،
وفي كل دمعةٍ آثرت أن تبقى سرًّا،
تتشكل ملامحنا من جديد،
لا كما كنّا…
بل كما صقلنا الألم.
نحن الذين لم نختَر هذا الاحتراق،
لكننا تعلّمنا كيف نصير له نورًا،
وكيف نخفي الرماد
كي لا يبرد من حولنا.
نُشبه الفجر حين يتأخر،
لا لأنه لا يأتي…
بل لأنه يختار لحظته بعناية.
وحدها القلوب التي صبرت طويلًا،
تعرف أن الطريق،
وإن أثقلته الخطى،
يؤدي…
ولو بعد حين.