كتاب وشعراء

بصرة.. بقلم الشاعر: حامد الضبياني

هيَ امرأةٌ…
لكنها لا تُقاسُ بملامحٍ عابرة،
بل تُقرأُ كما تُقرأُ
البصرة
حين تفتحُ نهراً في صدرِ الكلام.
في عينيها
يمشي شطُّ العرب
هادئاً… ثم يتمرَّد،
كأنَّهُ يعرفُ
أنَّ الجمالَ حين يسكنُ الماء
يصيرُ قدراً لا يُرد.
وجهُها
ليس وجهاً…
بل فسحةُ ظِلٍّ
تتدلّى منها نخيلُ الجنوب،
تغسلُ تعبَ الشمس
بصبرِ الأرض،
وتكتبُ للريحِ
أنَّ الحبَّ لا يموت
في مدينةٍ تعرفُ كيف تُثمر.
ضحكتها
زهرةٌ من أزهارِ الموانئ،
تخرجُ من ملحِ الفاو
ومن حرِّ الطريق
حين يُصافحُ الرملُ أقدامَ العائدين.
أما حرُّها…
فهو ليس ناراً،
بل امتحانُ الضوء
في قلبِ امرأةٍ
تعرفُ كيف تحوّلُ القيظ
إلى قصيدة.
هيَ من سلالةِ الحرف،
من سلالةِ
بدر شاكر السياب
حين بكى المطرُ
فاكتشفَ أنَّ الشعرَ
ينبتُ في العيون.
وفي صوتها
شيءٌ من أوّلِ الحكاية،
من خطى
عتبة بن غزوان
حين وضعَ للترابِ اسماً
وصارَ للتاريخِ ذاكرة.
هيَ لا تقولُ الشعر…
بل تمشي به،
تتنفَّسه،
تتركهُ على حافةِ المساء
كي يعودَ إلينا
أكثرَ جمالاً.
امرأةٌ من وحيِ الخلود،
إذا نظرتَ إليها
رأيتَ مدينة،
وإذا أحببتَها
أدركتَ
أنَّ البصرة
لم تكن يوماً مكاناً…
بل امرأة.

حامد الضبياني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى