
من علامات التشوه المعرفي Cognitive Distortions وهي كثيرة قراءة رسائل مشفرة في أكثر الكلمات عفوية وبراءة ويعرف بالاستنتاج التعسفي نتيجة الانتفاخ الذاتي المرضي حيث يشعر هذا المخلوق المنسي حتى من زبال الشارع وفران الحي ودفان المحلة انه محور الكون في هذا العالم الصاخب ولا عمل للناس غير كتابة رسائل مشفرة ويبررون له مواقفهم التي طبعاً يرفضها وهو لا يتخيل بل يتوهم وعندما يبرر الناس أفعالهم له كما يتوهم، فتلك طريقة التفافية للنفخ بالذات بحيث يتحول الى مرجعية أخلاقية وحيدة في العالم وبتعبير برنارد شو” هو يعتقد أن عادات قبيلته هي قوانين الطبيعة ” وينسى مع من كان يصطف في الماضي والحاضر وغالباً ما يكون هذا النموذج من عناصر خراب الماضي وسلطته لكنه التاريخ غير المروي حتى الان الذي يجعله يؤثث تاريخاً ملفقاً في عراق يعج بالفوضى والاحتمالات ويستطيع أي فرد تأثيث سيرة ذاتية بحفنة كلمات ومقاعد وطاولات كما في تأثيث مقهى او بار لكن لوقت قصير.
لكن هذه ظاهرة بشرية ليست نادرة تسمى الانحياز التوكيدي حيث ان الشخص يبحث في كل اشارة وعلامة وتلميح وكلمة عابرة ما يعزز فكرة محورية مسبقة في رأسه مع انه ليس في ذاكرة أحد.
من اعراض عقدة الشعور بالدونية الخفية التي تظهر عكس حقيقتها وتبحث عن مكانة بطرق غير صحيحة كالتزلف والاطراء الفج المبالغ فيه لشراء الاعجاب ومحاولة ارضاء الناس وهي مهمة مستحيلة او وضع الذات المحطمة كمحور ومركز.
وهذا النموذج في حالة تاهب دائم وتحويل كل ما يحيط به كتهديد او كاطراء وفي الحالتين محاولة اثبات ذات خاوية وفارغة من كل محتوى.
وضع الناس في مختصرات وفلاتر مريح لهذا المخلوق وهذا التشوه يجعله يعتقد أن العالم بأسره، رغم اضطرابه وحروبه وأزماته، قد تفرغ فقط للتفكير به مع انه منسي حتى من نفسه وهذه الخواطر الانشائية الباهتة محاولة وضع نفسه في ذاكرة واهتمام الاخرين وليس بطرق اخرى اكثر صدقا ونفعا.
وهناك على العكس من هذه الشخصية المختلة شخصية انبساطية طيبة لا تفهم حتى الاساءة المباشرة إلا بعد زمن طويل ليس عن غباء بل لانها لا تتوقع الشر وتحسن الظن وترى دائما الجانب النظيف والمشرق في الانسان وعندما تكتشف الاساءة تشعر بالندم لانها منحت من لا يستحق قيمة اكبر مما يستحق.
الذين يقرأون رسائل مشفرة في اشارات ونصوص وعلامات وكلمات عفوية لا يمكن الوثوق بهم لان التمركز الذاتي Egocentrism ليس مجرد صفة مشوهة بل نظارة يرى من خلالها الاخرين كشخصيات او اشباح في مسرحية خيالية من صنع عقل مضطرب يشعر انه تحت الأضواء وكل عابر سبيل هو هدف وناقد او متهم وهو القاضي الوحيد الذي يصدر الاحكام وينسى ماضيه كما لو اننا بلا ذاكرة.
خلف قناع المثالية المزيف منافق خطير وشخصية معقدة مريضة وهذه عادة الرذيلة عندما ترتدي ثوب الفضيلة خاصة في مجتمع مغلق يغذي الشخصية الباطنية.
هذا النمط يكذب في قراءة رسائل مشفرة أو في المدح والإطراء لانه يرى الكذب صنعة وبلاغة واستعراضاً أو استعراءً امام الاخرين بذكر مناقبه المثالية بطرق التفافية مع ان لغته تكشف عن خواء ثقافي ومعرفي وادبي عدا طنين صاخب ويرى كل ظاهرة نقية حتى الحب والتضحية بمنظار مريض وشاحب وزعفراني ولا يرى حديقة مشرقة بل يراها مغبرة من ناظور مغبر.
يرى الحب بلاغة لغوية وحبر كما علاقات التزلف والاستجداء وليس علاقة تضحية بالحياة لان الحب قضية كبيرة تستحق الموت كحرب طروادة وسقوط مملكة سبارطة بسبب علاقة حب وحرب روما الاهلية بسبب قصة حب الملكة كيلوباترا للقائد الروماني انطونيور وحرب البرتغال القرن الرابع عشر بسبب قصة حب وغيرها الكثير مما لا يخطر ببال عقل عشائري متخلف بقشرة سطحية ثقافية.
هذا النموذج الملتوي والماكر والمتعب يتواجد عادة في مجتمع مغلق نتيجة انحباس المشاعر وغياب المعايير السوية وعلاقات التمادح والخوف وأسوأ مخاوفه النبذ والانكار والاكتشاف لذلك هو بارع في تبديل الاقنعة وفي الافراط في المثالية اللغوية كنوع من التعالي الوهمي بلا أي مؤهلات عدا الضجيج وعلاقته بالأدب والثقافة علاقة سطحية كعلاقة كناس الشارع بوكالة ناسا للابحاث الفضائية. عرض أقل