فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب : العلاقات السعودية الايرانية الطبيعية والخالية من العداوات والتوترات، هي احد صمامات الامان المهمة في الخليج والشرق الاوسط

التصريح الذي صدر عن السعودية امس حول موقفها من كل ما يدور حاليا علي مختلف الساحات الخليجية والعربية والشرق اوسطية ليس تصريحا روتينيا عاديا وانما هو تصريح له دلالات سياسية بالغة الاهمية ويضع رغم ايجازه الكثير من النقاط علي الحروف. فهو يؤكد علي ان هدف السعودية يظل هو السعي الي التهدئة وليس التصعيد ، وانها تدعم مساعي باكستان الرامية الي التوسل لاتفاق امريكي ايراني يضع نهاية لهذه الحرب.. وانتقد التصريح السعودي ما وصفه بالسياسات المشبوهة لبعض الاطراف التي لم يسميها والتي تحاول تصوير الموقف السعودي من كل ما يجري الآن علي غير حقيقته.. وترك لمن يتلقون هذا التوضيح ان يفهموا لانفسهم ما يريدون ان يفهموه منه.. والتلميح وليس التصريح يبقي كالعادة سمة مميزة للدبلوماسية السعودية حتي لا تنزلق الي مهاترات تحرص دائما علي تجنبها..
هذا التصريح، كما افهمه. ، هو مؤشر واضح لا لبس فيه، علي تبني السعودية لموقف ازاء الصراع الحالي المحتدم حول مضيق هرمز وما الي غير ذلك من القضايا المرتبطة بالحرب الايرانية ، اكثر حكمة وتوازنا وضبطا للنفس ، وباقصي ما يتيحه لها وضعها وظروفها ، وما تتعرض له بدورها من اخطار وتحديات كدولة خليجية وعربية وشرق اوسطية واسلامية كبيرة ،وكدولة تجمعها بالولايات المتحدة علاقات من الشراكة الاستراتيجية المتميزة للغاية.. وهو ما يضعها امام جملة من الحسابات المتشابكة والشائكة لمصالحها ولامنها وكذلك لدورها الذي تتحرك به علي كل تلك المحاور وفي كل تلك الدوائر والجبهات المتقاطعة مع بعضها.. وبما يبقي عليها كقوة فاعلة وحاضرة ومؤثرة.. وقادرة علي ان تمسك بالكثير من الخيوط في يدها حتي لا تدعها تفلت منها..
ولهذا اري ان من مصلحة ايران ان تبقي علي جسور التواصل بينها وبين السعودية ممدودة.. والا تكرر مرة اخري من خلال الحسابات الخاطئة لحرسها الثوري او لبعض الاجنحة المتشددة في قيادتها ، ما سبق لها ان فعلته بهجومها بالصواريخ والمسيرات علي منشرت النفط السعودية او علي غيرها من الاهداف الاستراتيجية الحيوية فيها.. خاصة مع التاكيدات المتكررة منوقبل السعودية ، وانا اصدقها فيها، بانها لم تسمح باستخدام اراضيها لاي اغراض هجومية ضد ايران ، وعلي ايران ان تضع ذلك في اعتبارها حتي لا تجبر السعودية علي انتهاج موقف عدائي منها ، ولتكون هي الخاسر الاكثر فيه وليس السعودية..
واؤكد عن ثقة تامة في ما اقوله، ان العلاقات السعودية الايرانية الطبيعية والخالية من العداوات والتوترات، هي احد صمامات الامان المهمة في الخليج والشرق الاوسط كقوتين اقليميتين كبيرتين.. ولهذا وبجهودهما المشتركة معا، يجب الحفاظ علي تلك العلاقات وعدم التفريط فيها.. وهو ما سوف يوفر اساسا مهما يمكن البناء عليه مستقبلا وبعد ان تضع هذه الحرب العبثية اوزارها..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى