رؤي ومقالات

د.أسامه حمدي يكتب:الفئة الغاضبة.. والموقوتة!

هناك فئة كبيرة من المجتمع المصري غُيّبت سنوات طوالًا بتدني التعليم والفقر الذي ولّد الجهل والحاجة، فأصبحوا بيئة حاضنة للعنف، وبذاءة اللفظ، والخرافات، ونظريات المؤامرة، ثم تحول كل ذلك إلى غضب عارم مكبوت، لا يجد متنفسًا له، فيُخرج فورانه كل فترة في صورة عراك، أو تحرش، أو سباب، أو جريمة تقشعر لها الأبدان. تفشت في هذه الفئة المخدرات، والشعوذة، والكراهية لكل شيء، والحقد على كل شيء. طبقة غاضبة؛ إذا وضعت يدها على مال عام نهبته، وإذا طالت منفعة عامة حطمتها، وإن سُلِّمت لها شائعة نفخت فيها وأشعلتها، ثم أصبح في يد هذه الفئة ميكروفون، وكاميرا، ووسائل تواصل اجتماعي، ففُتِحت بلاعة قاذوراتها على الجميع، سبًا ولعنًا وترويجًا للشائعات، وهدمًا لثوابت المجتمع بتاريخه وحضارته. فإذا مرضت هذه الفئة ولم تستطع العلاج سبّت الدولة، وجهازها الصحي، والأطباء جميعًا، بل اعتدت عليهم. وإذا زاد غلاء المعيشة أخرجت غضبها في كل شيء في وجهها قولًا وفعلًا. وإذا رأت “الكمباوندات” وأصحابها واستفزازهم الصارخ في صورة البذخ والبهرجة، زاد لعنهم لحالهم المتردي.
أصبح سمة هذه الفئة الغاضبة الاعتراض على كل شيء، وأي شيء، وغدت أدواتها اللعن والسباب في الفضاء المفتوح بلا ضابط أو رابط. وبدلًا من أن يقوم الإعلام بدوره الواجب للإصلاح أو التنوير، أصبح يجري وراء “الترند” منهم ليظهره جليًا وعامًا جريًا وراء المشاهدات والإعلانات دون أي وعي أو مسؤولية، ووقفت الوزارات المعنية موقف المتفرج الصامت والعاجز، فلا هي عالجت الأمور المتفاقمة من جذورها، ولا هي واجهته بتعقل ورؤية، ولكن سكبت البنزين فوق النار بتصريحات استفزازية متكررة. أصبح هذا الغضب وقودًا مكبوتًا استغله أعداء الوطن والفئة الضالة التي نعرفها أروع استغلال، فموّلوهم بالمال الذي يحتاجون إليه ليهجموا كالضباع الجائعة على كل جميل، أو راقٍ، أو ثقافي، أو علمي. أصبحت هذه الفئة الغاضبة معولًا للهدم الممنهج للمجتمع المصري، وخطرًا على حاضره ومستقبله. لا يجب أن تواجه الدولة هذه الفئة الغاضبة بالمسكنات أو العقوبات، ولكن بدراسة أسس هذه الظاهرة وعلاجها من جذورها تعليميًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا قبل الكارثة. هذه صرخة حريص على مستقبل هذا الوطن يحاول أن يرى ويفهم ويشخّص ويتمنى العلاج، فهل من مستمع قبل فوات الأوان؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى