فيس وتويتر

فراج إسماعيل يكتب :مصر مرة أخرى: في دبلوماسية التاريخ بين شي وترامب

أثناء صحبة الرئيس شي للرئيس ترامب في المدينة المحرمة، تكررت دبلوماسية التاريخ التي فاخر بها الرئيس شي ضيفه الرئيس ترامب.
في زيارة ترامب السابقة، عندما تحدث الرئيس شي عن حضارة الصين التي تعود إلى 5000 سنة، رد ترامب بأن حضارة مصر أقدم وتمتد إلى 8000 سنة، وهو ما لم ينكره الرئيس شي، لكنه قال إن حضارة الصين استمرت إلى الآن.
في الزيارة الحالية عندما اصطحبه شي في جولة بالحديقة الإمبراطورية، تكررت دبلوماسية التاريخ والعراقة الحضارية، لكن ترامب لم يستسلم لها أيضا، فعندما مرا على شجرة، وقال الرئيس شي إنها اندمجت مع أخرى منذ 300 سنة، كانت إشارة ذكية إلى أنها أكبر من عمر الولايات المتحدة التي تأسست عام 1776، أي منذ نحو 248 عاماً، لكن ترامب لم يهتم سوى بالأنا وتعظيم اللحظة الحاضرة، عندما استدار فجأة نحو المترجم مقاطعا، وقال له اسأل الرئيس: هل زار هذه الحديقة رئيس غيري؟!
طبعا فهم الرئيس شي أن السؤال يعكس نفسية ترامب وغروره، فابتسم ابتسامة خفيفة، وقال باختصار: “نادرا.. بوتين على سبيل المثال”!
الإجابة أرضت غرور ترامب وأشعرته أنه في نادي الرؤساء الأقوياء وليس في نادي رؤساء الدول الغربية الديمقراطية !
لكن التقارير المسربة من الجولة والتي نقلتها بعض وسائل الإعلام تقول إن مصر لم تغب أيضا عن دبلوماسية التاريخ في جولة الحديقة الإمبراطورية. ترامب، بروحه المعهودة، ذكّر “شي” بمداعبتهما القديمة حول “من الأقدم: الصين أم مصر؟”. بدا الأمر وكأنه “نكتة داخلية” بين الزعيمين لكسر الجليد قبل الدخول في مفاوضات التجارة والذكاء الاصطناعي المعقدة.
ذكر مصر في الزيارة الحالية كان جزءاً من “الذكريات المشتركة” بينهما، واستُخدم كمدخل للحديث عن الملفات السياسية المشتعلة الآن في منطقة الشرق الأوسط، والتي تهم الطرفين (الصين لتأمين النفط، وأمريكا لتأمين الحلفاء).
في الزيارة الحالية، وبينما كان “شي” يشرح مرة أخرى عن استمرارية الحضارة الصينية من خلال تلك الأشجار المعمرة، رد ترامب بما معناه: “لقد بنينا الكثير منذ لقائنا الأخير، لكن الأهرامات وتاريخ مصر لا يزالان يذكراننا بأن العظمة تحتاج لزمن”.
وهنا وحسب التقارير لا يزال ترامب يستخدم “مصر” كبوصلة تاريخية تمنعه من الانبهار الكامل بالرواية التاريخية الصينية. هو يعترف بعظمة الصين، لكنه دائماً ما يضع “مصر” في الحوار ليذكر “شي” بأن العالم واسع وفيه أقطاب حضارية أخرى سبقت الجميع.
لقد وضع مصر كأداة توازن حضاري مع الصين، وهو ما لم يتوفر له مع القوة الأعظم في العالم اليوم وهي الولايات المتحدة. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى