
– مخالب
على قبرها لافتة: رحلت من منحتنا الأمان.
خلف الشجرة، كانت قطتها تغسل الدم عن مخالبها.
– خريفٌ مورِق
توكَّآ على هَرَمِهِما،
التفت البرد يبحث عن فرجة في معطفيهما؛
أحرقه جمر الحكاية.
– تجويف
حزم حقيبته الرثَّة. مضى يقتفي خطوط الحديد الصدئة.
توقَّف.
الصفيرُ يقترب من داخله.
– مخاض داكن
الإهداء: إلى الحناجر التي كبَّرتْ.. ليربح الذئب.
جلس عرَّاب يحكُّ ذقنه، يَفْتَرُّ عن ناب أصفر مَزْهُوٍّ؛ يتذكر ساحات مجنونة صرخت فيها حناجر متعبة بالتكبير.
كان يحسب لهم جرع الوهم.
على الرصيف الآخر، اتكأ “ثائر” خائب على بقايا مدفع صدئ.. نظر إلى أفق الطائرات الأجنبية البارقة.
تحسَّس يديه الملطَّختين بدم أخيه.
همس العراب: أبناء عمومة سُذَّج!
بكى الثائر.
أدرك أن الذئب كان يعرف القِبلة أكثر منه.
– نُذُرُ الخراب
غَزَلوا له من أوهامهم كفناً من الفوضى واليباب. جاءوا يحملون وعوداً عابرة للقارات، ونفثوا في بيته ريح سمومهم؛ فتبدَّد ذلك الأمان اليعفور الذي كان يلتحفه يوم كانت للدار هيبة، وللمؤسسات حشاشة تصونها.
ما إن استعرت النيران في الأزقة، حتى نفض العابثون أيديهم من الرماد، وانكفؤوا هانئين إلى ملاذاتهم خلف البحار. التفتَ المواطنُ حاسراً حوله، فلم يجد سوى غصص الشتات، وأطلال وطنٍ صنع الحُطامَ فيه من استأمنوا الغريب على الدار.
– كَنَارِيّ
اعتلى المنبر أمام حشدٍ يرتجف رعباً.
مدّ ذراعه نحو السماء.
قذف في وجوههم صرخةً زلزلت المكان: الحرية على الأبواب!
انفجرت الأكف بالتصفيق.
غرقت الساحة في هتافٍ جنونيّ.
فجأةً، هدأ الضجيج وانصرف الجميع.
تفقّد جيوبه باطمئنان.
نَقَدَ السجّان مفتاحه، وأغلق دُونَ نفسه الباب.
– مَسْقَط
سماءٌ تمطر حديداً، سِرت تغصّ بالغبار.
الرجل العنيد يقف وحيداً.
يترقَّب نفاثاتٍ عبرت القارات لتقصم ظلّه. دوّى الانفجار الأخير.
تهاوى الجسد في البقعة التي شهدت صرخته الأولى.
التفتَ الموت.
الستار سقط.
الحكاية نهضت.
– غَزْل
عتمةٌ كثيفة. غمسَ أصابعَهُ فيها، غزلَ من الغبارِ طيفاً.
انحنى.
قبَّلَ الهواءَ.
تنفسَ الجدارُ، دبَّ الدفءُ في الستائرِ.
انفتحَ البابُ بعنف؛ دَهمَ الضوءُ المكانَ.. تلاشى الطيفُ.
تجمَّدتْ على شفتيهِ القبلةُ.
– مقعد ثالث
تكبيرات العيد تطرق النافذة. على الطاولة ثلاثة أطباق، وثوب جديد يشغل الكرسي الأوسط.
وضعتْ كعكة أمام الفراغ، قبّلت الهواء، ثم أكلتْ حصتين.
– نفق
غصّةٌ تختزل الحلم.
يصخب الخذلان: سُرِقَ الوطن!
إِصبعٌ يرتجف، دمعةٌ تمسح وجه الحسرة.
تنقطع الآمال.
يموت الصوت، يرتفع الجدار، يصمد التيه.
حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي