كتاب وشعراء

حتى وأنت…..بقلم أحمد الفلاحي

حتى وأنت
تبحث عن قطعة أثاثٍ مستعملة،
يتفحّصون اسمك
حرفا حرفا،
كأنهم يقرؤون تاريخا لا فاتورة.
لم يكن اسمك هاري،
خفيفا كإعصارٍ يمرّ بتونس
ويعتذر للياسمين.
كان اسمك أحمد،
مثل نقش قديم نجا من حرائق كثيرة،
آتٍ من بلاد تُصلّي واقفة.
اسمك لس جرسا،
ولا موسيقى قادمة من خلف الثلج،
اسمك معجون بالنار والبارود،
كأنك تحمل قبلةً مفخخة
أو حباً لم تُنزع ألغامه.
أنت مدجج بالآهات،
ومثقل بك،
تدخل الأمكنة
وكأنك تحمل جسدك في حقيبة يد.
أتيت إلى هنا
متشحاً حواجبك الثخينة،
وشفاهك الغليظة،
ولا أعني البوتكس ولا الفيلر بالطبع،
أعني أن ملامحك
لم توقّع عقد سلام مع هذا العالم.
أعني أنك وحدك،
عارٍ من كل تراهات التفاهة،
تحمل غصنك بيدك،
ولا تنتظر ربيعا يشرح نفسه.
تمشي كأنك شاهد لا متهم،
وتجلس كأن الكرسي
هو الذي يحتاجك.
ثم تبتسم للموت،
ولا تتحدّاه بالطبع،
بل معرفة بخفاياه،
وتلوّح للرحيل مثل صديقٍ قديم
لم يعد يخيفك او تعيره اهتمام،
لأنك أدركت أخيرا:
أن الاسم ليس ما ينادونك به،
إنما ما تبقى منك حين يصمت الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى