كتاب وشعراء

في بلادي ……بقلم نعمان رزوق

في بلادي ..
تُقتلُ الفتياتُ بصمتٍ يشبه صلاةً فاسدة ،
لا لأنهنّ أخطأن
بل لأن الحياة مرّت بهنّ من دون إذن ،
يُغلق القتلةُ الأبوابَ خلفهم
ثم يخرجون إلى الضوء
يتباهون بجدائلَ قُطِفت قبل نضوجها
كما لو أنّ الشعرَ تذكارُ نصر
و كما لو أنّ الأنوثةَ غنيمةُ حرب ،
الجديلةُ
التي
كانت تنامُ على الكتف ..
تشربُ رائحةَ الأم
و تحلمُ بمستقبلٍ بسيط
تُرفعُ اليومَ عالياً
كجلدِ رأسٍ مسلوخ
في احتفالٍ بدائيٍّ لا يعرف الخجل .
في بلادي
لا تموتُ الفتاةُ مرةً واحدة ..
تموتُ حين تُقتل ،
و حين يُصفّق فوقها الصمت ،
و حين تُعلَّقُ براءتُها
على حائطِ العار العام
بوصفها ” دليلاً ”
على خراب الأخلاق .
أما نحن ..
فنقفُ عاجزين كتماثيل مقلدة ،
نعدُّ القتلى
و نمشّطُ اللغةَ
بحثاً عن كلمةٍ
تعيدُ للفتياتِ
أسماءهنّ ..
أحلامهن ..
و لا تجد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى