كتاب وشعراء

ضوءِ الجِراحةِ القاسية…..بقلم ندي الشيخ سليمان

تحتَ ضوءِ الجِراحةِ القاسية
أنا الطاولة
أنا السرير
أنا الجُدرانُ البيضاءُ التي لا تتنفّس
التخديرُ يُحقَنُ كحُلمٍ فاشل
يتقطّر داخلي
كقناديل بحر طافية
قطرة
قطرة
يَشُلُّ الذراعين
يشل فمي
يتركُ العينينِ
مفتوحتين داخليًّا
حيثُ يرقصُ الضّوءُ كسكّينٍ باردة
يمسحُ بها الدّمعَ قبل أن يتدحرج
فيجعله باردًا كالنَّدى
على صفيحٍ معدنيّ
الجرّاحون يهمسونَ بأسماءِ أعضاء
لا تخصّني
يمسكون بالقلب
كقطعةِ لحم
يفتحون الشرايين
يُخرجون ذكرياتٍ متجلّطة
تُلقى في صينيّةِ الفولاذ
يُغلقون الجلدَ بخيوطٍ لا تشفي
لكنّها تُبقي الجرحَ يقِظًا
أنا أَحسّ بكلّ شيء
المراقبون يقولون
المريضُ مستقرّ
لكنّ المريضةَ هي الغرفةُ نفسها
تحتَ الضّوء
تنزفُ بردًا
تنتظرُ انتهاءَ العمليّة
أن تُقفَلَ الشقوق
بأيدٍ لم تتعلّم الحنان
أنا هنا
مفتوحة
مُجمَّدة
أحسّ
في حركةِ اللا حركة
وأنتَ أيها القمر
بداخلي
تبكي بصمت
تحتَ ذاك الضّوء
الذي
لا
ينطفئ .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى