رؤي ومقالات

حمدي عبد العزيز يكتب :مجلس الريس ترامب (الريس عمر حرب سابقاً)

كلما توارد امامى الحديث عن مجلس السلام الترامبى المزمع تأسيسه الآن ، كلما تخيلت أن فكرة هذا المجلس مستوحاه من فيلم (الريس عمر حرب) الذى أنتج عام ٢٠٠٨ للمخرج خالد يوسف وهو الذى يعرض لنا عالم يدور فى صالة قمار ضخمة يقوده ويتحكم فيه مقامر كبير اسمه الريس عمر حرب لنكتشف فى نهاية الفيلم أن عمر حرب يقود عالم صالة القمار ويتحكم فيه من خلال مجلس واسع يضم تنوعات مختلفة من رواد صالة القمار وكبار العاملين فيها .
وربما تبادر لترامب أن هذه هى الفكرة الأمثل لإدارة العالم وخصوصاً أن له خبرة كبيرة بمثل هذا العالم (اقصد عالم صالات القمار) وان هذا المجلس سيمكنه من الامساك بكل خيوط اللعب فى عالمنا الحالى ، وهى فكرة لاتعبر إلا عن خيال هجين بين مقامر نهم وتاجر جشع وسمسار مخادع وكاوبوى وقح وناز/ى شعبوى ديماجوجى يجيد البروباجندا الإعلامية
هذا المجلس الأجوف من حيث افتقاره لمبادئ التأسيس أو المواثيق الواضحة أو لآليات عمله وأهدافه ليس عنواناً للنظام العالمى الجديد أو تعبيراً عنه كما تسرع البعض وذهب إلى اعتباره كذلك
وناهيك عن مدى صلاحيته لأن يكون عنواناً أو آداة من أدوات أى نظام عالمى جديد او قديم ، فمجلس السلام أو مجلس الريس ترامب (كما ينطق لى لسان حالى) فى حال نجاح تأسيسه هو فى تقديرى أحد علامات ومظاهر الفوضى التى يعيشها عالمنا الآن ، وهى مرحلة عابرة ومؤقتة طبيعية تعقب انهيار نظام عالمى قديم وتسبق تشكل نظام عالمى جديد (وهو بالمناسبة لن يكون نظاماً إنسانياً وعادلاً كما يتوهم البعض أيضاً ولكنه سيكون أكثر تناسبا مع واقع جديد يتشكل فى الأوزان الدولية ومن ثم فى العلاقات الدولية ، وهذه قصة أخرى لها تناول آخر)
فالنظام الذى تقف على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية رأس المركز الرأسمالى العالمى قد فقد مقومات وجوده يوم أن بدأ تركز رأس المال فى التوقف عن المراكمة فى المركز القديم وانتقل إلى مناطق آسيا نتيجة لحركة الشركات العابرة للقوميات وحركة رؤوس الأموال الباحثة عن مراكمة الأرباح بعيداً عن أى اعتبارات وحدة المركز الرأسمالى فضلاً عن الأثر الجانبى لسياسات التكيف الهيكلى والعولمة التى أفضت إلى تعمق أزمات المركز الرأسمالى وظهور مراكز رأسمال فى شرق آسيا وخروج العملاق الصينى إلى العالم وكذلك فشل سياسات التلاعب بروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتى ثم محاصرتها إقتصاديا حماية لجسم المركز الرأسمالى فى اوربا واليابان فكانت النتيجة تفاقم أزمات النيوليبرلية فى الثالوث الرأسمالى (أمريكا /اليابان/الاتحاد الأوربى) مقابل تسارع معدلات النمو فى الصين وظهور مناطق أخرى لتسرب تركزات رأس المال فى شرق آسيا والخليج ، وكل هذا قد أكل من تركز رؤوس الأموال فى المركز الأمريكى ، ولهذا دخلت الولايات المتحدة الأمريكية فى ازمتها التى بدأت مع العقد الأول من القرن الحالى واستمر معها التراجع الاقتصادى الأمريكى ومن ثم تراجع الهيمنة الأمريكية ، وهى الأساس فى هذه الصراعت الشرسة التى تخوضها أمريكا اليوم من أجل استعادة قوة هيمنتها على العالم وهى التى أتت بالترامبية نتيجة لعجز السياسات التقليدية الأمريكية على إيقاف التراجع ، ومن هنا اندلعت الفوضى التى يعيشها العالم اليوم ، ومن هنا يمكن الدفع بأن مجلس الريس ترامب مجرد علامة من علامات الفوضى ستنتهى بزوال الكثير من علامات الفوضى عندما يتجه النظام العالمى للإستقرار ، وربما سيساهم مجلس الريس ترامب (إذا ماتأسس وباشر عمله) فى تقويض مجلس الأمن ومن ثم انهيار هيئة الأمم المتحدة ولكن كلاهما لن يكون له وجود فى نظام عالمى جديد يقوم على موازنات مستجدة فى القوى العالمية ومفاهيم جديدة للعلاقات الدولية تحقق سياقات أكثر فاعلية لضمان اكبر قدر من الاستقرار لعالم الأقطاب المتعددة الذى يختلف عن عالم صالة القمار التى يديرها ويحكمها مالك وحيد كما يظن الريس ترامب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى