تاريخ العرب

ذكرى السلطان المغربي يعقوب المنصور القيسي

انتصر في معركة الأرك في الأندلس وكاد يدخل طليطلة لولا توسل نساء ملك قشتالة، باني مدينة الرباط ومسجد سلا الكبير

ففي مثل هذا اليوم

كانت وفاة أقوى سلاطين دولة الموحدين يعقوب المنصور الكومي القيسي في عاصمته مراكش.
وذلك في 23 ربيع أول 595 هجري.
الموافق في تاريخ 1199/01/23 م


نسبه


هو السلطان يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الكومي القيسي، وقد قال جده السلطان عبد المؤمن عن نسبه: إنما نحن من قيس بن غيلان بن مضر بن نزار، ولكومية علينا حق الولادة، والمنشأ فيهم، وهم أخوالي.

وقد ورد هذا النسب في مصادر كثيرة، وقد ذكره الذهبي الذي كان في زمان الموحدين، وذكره أيضا المؤرخ المغربي ومؤرخ دولة الموحدين ابي بكر الصنهاجي الملقب بالبيذق وهو من تلاميذ ابن تومرت مؤسس دولة الموحدين وقابل السلطان عبد المؤمن الكومي القيسي.


تولي الحكم


ولد السلطان يعقوب المنصور في عام 1160 م، وتولى الحكم في عام 1184م بعد استشهاد والده السلطان يوسف الموحدي في معركة شنترين مع البرتغاليين.


إنجازاته العمرانية


اهتم المنصور بالبناء والتشييد والعمران: فبنى مدينة الرباط، ومسجد سلا الكبير، ومدرسته الجوفية. وبنى أيضا جامع حسان، والجامع الأعظم بقصبة مراكش، وصومعة الكتبية. وأقام مئذنة للمسجد الجامع في أشبيلية -المعروفة اليوم بـ “الجيرالدا”- وهو البرج الذي أمر ببنائه على أنقاض مبان رومانية قديمة، وصنع أربع تفاحات مذهبة لتكلل المئذنة، بعد عودته من معركة الأرك الشهيرة.


رسالة صلاح الدين الأيوبي


عاصر يعقوب المنصور السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي حرر من الفرنجة عام 583 هجرية الموافق 1187م، فأرسل الأوروبيين أساطيل من كل جهة لمحاربته باسم الحرب المقدسة، ولضعف أساطيل الأيوبيين، اضطر صلاح الدين الايوبي أن يرسل إلى يعقوب المنصور طلب العون وهو الذي كان يملك أسطولا بحريا قويا فبعث إليه مبعوثا هو عبد الرحمان بن منقذ مع هدايا كثيرة ومصحفان.
وكانت الرسالة التي بعث بها صلاح الدين الأيوبي من إنشاء الأديب القاضي الفاضل، وعنوانها: “من صلاح الدين إلى أمير المسلمين”، وهي رسالة طويلة افتتحها بقوله: “الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب..”
أكرم المنصور وفادة المبعوث الذي حمل إليه الرسالة لكنه لم يستجب لطلب صلاح الدين، وورد في كتاب (الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى) بأن سبب عدم تنفيذ يعقوب المنصور لطلب صلاح الدين الأيوبي هو إنشغاله بفتنة إبن غانية الذي فر إلى الصحراء، وكذلك لإنشغاله بالحرب مع البرتغاليين حيث أن أسطوله كان موزعا على عدة ثغور دفاعا لكل هجوم منتظر.


معركة الأرك


في عام 591 هجري الموافق 1195م، وقعت معركة الأرك بين جيش الموحدين بقيادة يعقوب المنصور وعدده 50000 مقاتل وبين جيش مملكة قشتالة بقيادة الملك ألفونسو الثامن وعدده 150000 مقاتل.

وكان القشتاليين في موقع أفضل حيث كانوا فوق جبل وخلفهم حصن الأرك يحميهم، وبدئوا بالهجوم فأرسلوا 70000 مقاتل للهجوم على الموحدين، ولكن الموحدين استطاعوا صدهم، فأرسلوا دفعة ثانية ثم قوة كبيرة، فأصبحت ساحة المعركة كالبحر الهائج.

وانهزم الموحدين في البداية نتيجة تفرق مقدمتهم، واستشهد الوزير أبو حفص، فنزل يعقوب المنصور بنفسه دون جيشه في شجاعة نادرة، واخذ يمر على كل القبائل والصفوف يقول :” جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم”.

واعتقد القشتاليون أن النصر تحقق، ولكن قائد الميمنة ابن الصناديد استطاع بجنوده الأندلسيين اقتحام قلب الجيش القشتالي، فتفرق القشتاليون، وهاجمهم باقي جيش الموحدين، فانهزم القشتاليين، وصعد القائد جرمون بن رياح إلى الجبل فهرب الملك ألفونسو الثامن إلى مدينة طليطلة.

وأكمل السلطان المنصور مسيرته في أراضي مملكة قشتالة فاقتحم قلعة الأرك وقلعة رباح وسقطت مدن تروخلو وبينافينتي ومالاغون وكاراكويل وكوينكا وتالفيرا وكلها تقع بالقرب من طليطلة عاصمة قشتالة ثم اتجه السلطان بجيشه إلى العاصمة وضرب عليها حصارا، وعزم على أخذ طليطلة، ولكن خرجت له والدة ألفونسو الثامن وبناته ونساؤه وبكين بين يديه، فقرر التراجع عن طليطلة، والموافقة على الصلح، وهذا الأمر ندم عليه لاحقا.


الاستعانة بالهلاليين


كان للقبائل الهلالية دور في النصر في معركة الأرك يذكره ابن أبي زرع الفاسي فيقول : “فكان أول من جاز البحر قبائل العرب ثم قبائل زناتة”. وقبل اللقاء، استشار المنصور رؤساء القبائل، فدعا أولا أشياخ الموحدين ثم أشياخ العرب، ثم أشياخ زناتة”، وكان جرمون بن رياح هو قائد الهلاليين.

قال ابن خلدون :” ولم يزل الموحدون يستنفرونهم في جهادهم بالأندلس وربما بعثوا إليهم في ذلك المخاطبات الشعرية فأجازوا مع عبد المؤمن ويوسف ابنه كما هو في أخبار دولتهم… احتشد معه قبائل العرب من زغبة ورياح والاثبج”.

ويعتبر السلطان عبد المؤمن الموحدي جد المنصور هو أول من استعان بالهلاليين يعقوب المنصور، فكان عبدالمؤمن الموحدي يضغط على بني هلال مرة ويستميلهم مرة لكي يقاتلوا معه في الأندلس


وفاته


في عام 1198م عاد السلطان يعقوب المنصور إلى مراكش بعد خمس سنوات من تواجده في الاندلس، وتوفي فيها في عام 1199م، لتكون وفاته هو بداية إنحدار سلالة الموحدين، فقد تولى الحكم من بعده إبنه محمد الناصر الذي لم يكن يستحق الحكم، حيث أضاع كل ما بناه والده.
**** المصادر:
1) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الناصري.
2) المغرب عبر التاريخ، إبراهيم حركات.
3) البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ابن عذاري
4) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان
5) الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب تاريخ مدينة فاس، ابن ابي زرع الفاسي
6) تاريخ ابن خلدون، ابن خلدون
7) سير اعلام النبلاء، الذهبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى