تقارير وتحقيقات

الهواجس الإسرائيلية بين “فخ” المعبر الجديد في رفح .. و”مكاسب” مصر “البراغماتية”

كتب :هاني الكنيسي
بالتزامن مع إعلان الحكومة الإسرائيلية موافقتها (تحت الضغط الأمريكي) على فتح معبر رفح على الحدود المصرية “في الاتجاهين” بشرط المشاركة “عن بعد” في إجراءات التفتيش التي ستتولاها بعثة أوروبية، نقلت هيئة البث العبرية عن مسؤولين في حكومة النتنياهو أن إسرائيل ستشغل معبرا جديدا قرب ‘كيرم شالوم’ (كرم أبو سالم)، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، كبديل دائم لـ “معبر رفح البري” التقليدي (الذي يربط غزة بمصر مباشرة).
جغرافيًا، يقع هذا المعبر “الجديد” -الذي سيكون الشريان الرئيسي المخصص لعبور الأفراد و البضائع والوقود والمساعدات الإنسانية- عند “محور فيلادلفيا” (الذي يسيطر عليه حاليا جيش الاحتلال)، وبالتحديد في نقطة تقاطع الحدود بين قطاع غزة وسيناء المصرية والأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل)، علما بأنه يخضع لسيطرة إسرائيلية أمنية “كاملة”.
وبعيدًا عن “المناورات” الدعائية حول إنهاء “السيادة الفلسطينية-المصرية المنفردة على حدود القطاع الجنوبية”، وسردية “الشروط والأحكام” في الخطاب الإسرائيلي الرسمي عن التعامل مع المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة، يرى خبراء استراتيجيون أن مصر استطاعت الإفلات من “كمين جيوسياسي”نُصب لها ببراعة وخبث، على مدى العامين الماضيين.
بل ويذهب البعض منهم إلى القول بأنه فضلًا عن أن “الصمود المصري نجح عملياً في إجهاض (أو على الأقل تأجيل) مشروع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء” الذي يعتبرونه بمثابة “أكبر مؤامرة على الأمن القومي المصري”، فإن النظرة الأوسع من عين طائر Bird’s View -بلغة التصوير- للوضع الحالي تكشف أن القاهرة هي “المستفيد الأكبر” من الترتيبات الجديدة. كيف؟!
يرى هؤلاء أن فتح معبر جديد والتواجد المرتقب لقوات دولية في القطاع يمثل “مكسباً مزدوجا”، فهو من جهة يضمن “حدوداً آمنة” تنهي حقبة التهريب (السلاح والمعدات والبشر) من سيناء وإليها، ومن جهة أخرى يرفع الحرج السياسي والشعبي عن الدولة المصرية في تعاملها مع ملف المهربين ورسوم الدخول أو الخروج “غير الشرعي”.
استراتيجيًا، ستعمل الإدارة الدولية لقطاع غزة كـ”حائط صد” ضد أي مغامرات صهيونية متطرفة مستقبلاً، لأن الإدارة الأمريكية (البرتقالية) ومظلتها “الدولية” لن تسمح بانهيار مشروعها “السياسي السياحي الاستثماري” في غزة “الجديدة”، وهو ما سيوفر لمصر “حزاماً أمنياً مستقراً يمتد لسنوات وربما لعقود”، شريطة أن تحسن حكومتها “استغلال الحدث اقتصادياً وسياسياً ولا تكتفي بالمكاسب الأمنية فقط”.
وعلى الصعيد الميداني، يعتبر العسكريون أن وضع الجيش المصري في سيناء أصبح في أفضل حالاته تاريخياً، بعدما فرضت “الضرورات الأمنية” تواجد تشكيلات عسكرية كبيرة تجاوزت “بكثير” القيود السابقة لاتفاقية سلام كامب ديفيد، مما “يضع الجميع أمام واقع جديد يتطلب مفاوضات من ‘نقطة الصفر’ لصياغة اتفاقية تتناسب مع موازين القوى الحالية”. ومن جهة أخرى، فإن الوجود المصري داخل قطاع غزة ضمن “فريق الإدارة الدولية” -في إطار القوة الأمنية المشتركة أو وفق ترتيبات إسناد حكومة التكنوقراط الفلسطينية- سيعزز من “الرؤية الاستخباراتية” المصرية داخل الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق.
أما من منظور البعد الاقتصادي، فيحذّر الخبراء من “إضاعة الفرصة كما حدث في أزمات سابقة”، ويدعون إلى استثمار “غزة الجديدة” كمنطقة تجارية استراتيجية للمنتجات المصرية من غذاء وكهرباء ومياه. بل اقترح أحدهم تعيين “وزير تجاري مختص” لإدارة هذا الملف داخل القطاع، تحت “إشراف مباشر” من المخابرات العامة والحربية، لضمان تحويل عملية إعادة إعمار غزة (ضمن صفقات ترمب – كوشنر الاستثمارية) إلى “قوة دفع” للاقتصاد المصري المنهك.
المذكور أعلاه يلخّص “تنظيرات” شريحة معتبرة من المحللين بشأن “الثمار المرجوّة” من اتفاق غزة. وإذا كان يمكن وصف بعض جوانبها بـ”براغماتية المقاصد”، ويمكن أيضا وصف بعضها الآخر بتصورات “أحلام اليقظة” أو الـWishful Thinking من منطلق أن الصهاينة “غافلون أو مغفّلون أو مستغفلون”، وبعيدًا عن إغفالها للعنصر “الحمساوي” ولرغبات الغزيين “الواقعية”، فإن نظرة “مقرّبة” Close-up -بلغة التصوير أيضا- على ما يتداوله الإسرائيليون في قراءاتهم للمشهد تشي بأن الوضع أصعب وأشد تعقيدًا مما يظنّه بعض المصريين المتفائلين .. وإن غدا لناظره قريب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى